بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٣٥ - وجوب الاجتناب عن الملاقي و الملاقى معا
و ثالثة يجب الاجتناب عنهما، فيما لو حصل العلم الاجمالي بعد العلم بالملاقاة، ضرورة أنه حينئذ نعلم إجمالا: إما بنجاسة الملاقي و الملاقى أو بنجاسة الآخر كما لا يخفى، فيتنجز التكليف بالاجتناب عن النجس في البين، و هو الواحد أو الاثنان (١).
[وجوب الاجتناب عن الملاقي و الملاقى معا]
حين حدوث العلم الاجمالي بنجاسة الملاقى بالفتح او طرفه فلا يكون منجزا، و يكون المؤثر فعلا هو العلم الاجمالي بوجود النجس المردد بين الملاقي بالكسر و الطرف الآخر و لا مانع عن تنجيزه فيتنجّز، و بعد تنجّزه يدخل الملاقى بالفتح في محل الابتلاء، و القاعدة تقتضي ايضا كونه مجرى لاصالة الطهارة كما كان الملاقي بالكسر مجرى لها في الصورة الاولى. و الى هذا اشار بقوله: ( (و كذا)) أي و مثل المثال الاول في الاجتناب عن الملاقي بالكسر دون الملاقى بالفتح ما ( (لو علم بالملاقاة ثم حدث العلم الاجمالي)) بنجاسة اما الملاقى بالفتح او الطرف الآخر ( (و لكن كان الملاقى)) بالفتح ( (خارجا عن محل الابتلاء في حال حدوثه)) أي في حال حدوث هذا العلم الاجمالي ( (و)) لكنه ( (صار)) الملاقى بالفتح ( (مبتلى به بعده)) أي بعد تنجز العلم الاجمالي المؤثر في وجوب اجتناب الملاقي بالكسر و الطرف الآخر، و قد عرفت انه لا اثر لدخوله في محل الابتلاء بعد تنجز العلم الاجمالي الموجب للاجتناب عن الملاقي بالكسر و الطرف الآخر.
(١) هذا هو الفرع الثالث الموجب للاجتناب عن الملاقى بالفتح و الملاقي بالكسر معا، و هو فيما اذا حصلت الملاقاة اولا ثم حصل العلم الاجمالي بنجاسة اما الملاقى بالفتح او الطرف الآخر، فان هذا العلم الاجمالي يكون له طرفان الطرف الآخر و هو غير الملاقى بالفتح الذي هو الطرف للملاقى بالفتح، و طرفه الآخر الملاقى بالفتح و الملاقي بالكسر، و الملاقي بالكسر و ان كان فردا آخر من النجس الّا انه حيث لم يكن العلم الاجمالي قد سبق تنجزه في الملاقى بالفتح و كان الملاقي بالكسر مما يحتمل نجاسته ايضا