بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٠٤ - الثالث الشك في اشتراط عدم الزيادة
.....
انه امر تخيّلي ليس ماخوذا بنحو القيد، و المكلف و ان شرع في تطبيق الامر الواقعي على ما يشمل الزائد إلّا ان المفروض ان الداعي له هو الامر الواقعي، فالاجزاء ما عدا الزائد قد وقعت بداعي الامر الواقعي و هذا كل ما تحتاج اليه العبادة في وقوعها قربيّة، و تشريعه في التطبيق لا يضر بوقوعها قربية بداعي امرها الواقعي، و لم يعمل التشريع في التطبيق الا في قصد اتيان الزائد بنحو القربة و هو قصد يختص بالزائد و لا يضر في الاجزاء الأخر، فتقع العبادة صحيحة متقربا بها مشتملة على تمام المقصود في وقوعها قربيّة. و الى ما ذكرنا اشار بقوله: ( (و اما لو اتى به)) أي بالمأتي به العبادي المشتمل على الزائد لا بنحو التقيد كما في الصورة الاولى، بل كان ( (على نحو يدعوه)) الامر ( (اليه على أي حال)) من دون تقييد، و لازم هذا كون الداعي اليه هو الامر الواقعي، و لذلك ( (كان)) المأتى به من العبادة ( (صحيحا و لو كان)) المكلف ( (مشرعا في دخله الزائد فيه)) أي في ما هو عبادة واقعا ( (بنحو)) من انحاء التشريع، لان المفروض قد قصد جزئية الزائد ( (مع عدم علمه)) واقعا ( (بدخله)).
و اشار الى ان هذا التشريع منه لا يضر في وقوع ما عدا الزائد عبادة لانه تشريع في التطبيق، و لازم ذلك كون الامر الواقعي هو الداعي الى الامتثال بقوله: ( (فان تشريعه)) انما هو ( (في تطبيق المأتى)) به ( (مع المأمور به)) الواقعي ( (و هو لا ينافي قصده الامتثال و التقرب به)) أي بالماتى به ( (على كل حال)) لان الاجزاء ما عدا الزائد قد وقعت بداعي الامر الواقعي على كل حال في هذه الصورة، و المفروض فيها كون الداعي له هو الامر الواقعي و ان شرع لاجل اعتقاده بكون الامر الواقعي مشتملا على الزائد.
ثم لا يخفى ان القدح في الاتيان بالزائد بقصد الجزئية كما في الصورة الاولى و عدم القدح كما في الصورة الثانية انما هو من ناحية وقوع العبادة قربية و عدم وقوعها قريبة، لا من ناحية المانعية و كون الزيادة مانعا كما هو المفروض في صدر هذا التنبيه.