بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٤٤ - المستفاد من دلالة أخبار من بلغ
.....
الثاني: ان الظاهر من الصحيحة ان هناك ثوابا واحدا للعمل، اما ان يكون مترتبا على اتيانه بقصد الرجاء، او يكون مترتبا عليه فيما اذا اتى به بقصد عنوان نفس العمل، و اذا سلم المصنف كون صدر الصحيحة تدل على الثواب لهذا العمل بقصد الرجاء، فلا بد و ان يكون الاجر في ذيلها هو ذلك الثواب المترتب على العمل بقصد الرجاء، و لا يكون الذيل دالا على ان للعمل ثوابا آخر يترتب بعنوانه عليه حتى يكون كاشفا عن الحكم الاستحبابي لنفس عنوان الفعل كشف المعلول عن علته، و هو الامر به بعنوانه حتى يكون الثواب مترتبا عليه بعنوانه ايضا.
لا يخفى ان هذا الثاني خلاف ما يظهر من المصنف في جوابه عن الاشكال الثاني، لانه قد التزم بان اخبار من بلغ المطلق منها يدل على الثواب على نفس العمل و لازمه جعل الحكم الاستحبابي، و المقيد منها يدل على الثواب على الاتيان برجاء الواقع و لازمه كون الثواب على الانقياد، و لا مانع في المستحبات من عدم تقييد مطلقاتها بالمقيد منها.
الاحتمال الثاني: ان يكون مراده ان صدر الصحيحة و ان دل على ان البلوغ هو الداعي للعمل، إلّا انه لا يدل على تقييد الاتيان بالعمل بهذا الداعي، بل البلوغ و رجاء الثواب يكون داعيا للعمل من باب الداعي الى الداعي، و المتحصل منها على هذا ان من بلغه الثواب يكون داعيا له لان يعمل العمل لاجل تحصيل ذلك الثواب، و اذا كان ذلك الثواب مترتبا على نفس العمل كما هو مدلول ذيلها، فذلك الداعي يكون داعيا له لان يقصد العمل بنفس عنوانه، لانه هو الذي يترتب عليه ذلك الثواب، و لا دلالة في الصحيحة على ان الثواب انما يترتب على هذا العمل حيث يؤتى به بقصد الرجاء لا غير، حتى يكون منافيا لما دل عليه الذيل من ترتب الثواب على نفس قصد عنوانه الكاشف ذلك عن استحبابه بنفسه.
و بعبارة اخرى: ان كون البلوغ داعيا للعمل لا يدل على تقيد العمل بهذا الوجه و العنوان حتى يكون لا يترتب عليه ذلك الثواب الا مقيدا بإتيانه بقصد الرجاء،