بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣٦١ - استصحاب ما يثبت بالملازمة
إن قلت: كيف هذا؟ مع الملازمة بين الحكمين (١).
[استصحاب ما يثبت بالملازمة]
فاتضح مما ذكرنا: ان الحال في الاحكام العقلية كالحال في الاحكام النقلية الشرعية، يدور الامر فيها مدار كون المنتفى في حال الشك مقوّما للموضوع و غير مقوم له، و ان كان له دخل في ثبوت الحكم له، ففي انتفاء المقوّم لا يجري الاستصحاب، و في مقام انتفاء غير المقوّم يجري الاستصحاب. و الى ما ذكرنا اشار بقوله: ( (بلا تفاوت في ذلك)) أي في جريان الاستصحاب ( (بين كون دليل الحكم نقلا)) كوجوب الصلاة و امثالها ( (او عقلا)) كحكم العقل بحسن الصدق و بقبح الكذب المطابق له حكم الشارع بالامر بالصدق و بالنهي عن الكذب، و انه في كليهما تارة يجري الاستصحاب لتحقق الاتحاد، و لا يجري اخرى لعدم تحقق الاتحاد في القضيتين ( (اما الاول)) و هو الاحكام النقلية الشرعية ( (فواضح)) كما مرّ بيانه ( (و اما الثاني)) و هو ما كان دليل الحكم عقليا ( (ف)) هو كالحكم النقلي ( (لان الحكم الشرعي المستكشف به)) أي المستكشف بالعقل تارة لا يكون مجرى للاستصحاب، و ذلك عند انتفاء ما هو المقوّم، و اخرى يكون مجرى للاستصحاب و ذلك ( (عند طروء انتفاء ما احتمل دخله في موضوعه)) و لكنه ( (مما لا يرى مقوّما له)) عند العرف و ( (كان مشكوك البقاء عرفا لاحتمال عدم دخله فيه واقعا و ان كان لا حكم للعقل بدونه قطعا)).
فظهر مما مرّ: ان التلازم بينهما في مرحلة وجود الحكم عقلا لا في مرحلة عدم الحكم عقلا، و انه في مرحلة حكم العقل بوجود الحكم لا بد من مطابقة حكم الشرع له، و اما في مقام عدم الحكم عقلا فالمدار على كون المنتفى مقوّما و غير مقوم.
(١) حاصله: انه اذا كان حكم الشرع في القضايا مستكشفا من حكم العقل فيقتضي ذلك التلازم بينهما، ففي مقام ثبوت حكم العقل يثبت حكم الشرع ايضا، و في مقام لا يكون للعقل حكم لا بد و ان لا يكون للشرع حكم ايضا، لوضوح الملازمة بين الكاشف و المنكشف، و الى هذا اشار بقوله: ( (كيف هذا)) أي كيف قلتم بالتفكيك