بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٦٦ - تعريض المصنف
هذا مضافا إلى أن اعتبار قصد الوجه من رأس مما يقطع بخلافه (١)، مع أن الكلام في هذه المسألة لا يختص بما لا بد أن يؤتى به على وجه
(١) هذا هو الوجه الثالث من وجوه الاشكال على التفصي الثالث، و حاصله: انه قد مر في مبحث التعبدي و التوصلي عدم اعتبار قصد الوجه لا عقلا و لا نقلا.
اما عقلا فلان العقل انما يحكم في العبادة بكفاية قصد التقرب فيها، و ليس قصد الوجه مما يحتمل دخالته عقلا في تحقق الغرض المترتب على العبادة المأمور بها، لان غاية ما يمكن ان يقال في اعتبار قصد الوجه عقلا هو انه لا يحكم العقل بصدور الفعل حسنا إلّا اذا قصد اتيان الفعل بداعي حسنه، و من الواضح ان حكم العقل بذلك انما هو في الواجبات العقلية التي ملاكها التحسين و التقبيح العقلي، كضرب اليتيم فانه لا يكون الضرب معنونا بعنوان الحسن عقلا إلّا اذا صدر بداعي التأديب، و ليس الملاك في الواجبات الشرعية المولوية هو التحسين و التقبيح العقلي، بل الملاك فيه انه لا بد و ان يكون ذا مصلحة لو اطلع عليها العقل لرآها لازمة التحصيل، فالمدار في الدخالة في الغرض في الواجبات الشرعية يدور مدار بيان الشارع، و سيأتي ان احتمال دخالة قصد الوجه في الغرض منفي بالاطلاق.
و بعبارة اخرى: ان المصلحة التي هي الغاية للوجوب بالنسبة الى الواجبات العقلية من الحيثيات التقييدية للفعل المأتي به، فلا يكون محكوما عند العقل بصدوره حسنا إلّا اذا اتى به بداعي تلك الغاية، و في الواجبات الشرعية المولوية من الحيثيات التعليلية، فان كانت المصلحة عبادية لزم اتيان الفعل بقصد القربة، و يكفي في كون الفعل قريبا اتيانه بداعي الامر من دون قيد الوجه و هو جهة وجوبه او ندبه، و ان كانت المصلحة غير عبادية فطاعته المنوطة بترتب الثواب منوطة بقصد القربة فيه ايضا و طاعته المؤمنة من العقاب يكفي فيها صدور الفعل باي داع كان .. فاتضح عدم حكم العقل بدخالة قصد الوجه في عبادية العبادة.