بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣٦٦ - استصحاب ما يثبت بالملازمة
.....
لاطلاعه على عدم دخل انتفاء تلك الخصوصية في انتفاء المصلحة او المفسدة التي كانت موجبة للحكم في حال اجتماع جميع القيود، أو لاطلاعه على انه هناك ملاك آخر للحسن او القبح الذي كان مما لم يدركه العقل، و لم يكن لانتفاء تلك الخصوصية دخل في انتفائه، و ان كان لها دخل في انتفاء ما كان من الملاك الذي ادركه العقل حال اجتماع القيود. و قد اشار الى اطراد الملازمة بينهما في مرحلة الواقع بقوله: ( (و بالجملة حكم الشرع انما يتبع ما هو ملاك حكم العقل واقعا)) و هي مرحلة الواقع في حكم كل منهما بفعل الحسن و ترك القبيح و ذلك فيما اذا اجتمعت جميع الشروط و القيود. اما في حال انتفاء بعض ما يحتمل دخله بحيث يحتمل انه ليس من مقوماته و لذلك لا يكون للعقل حكم عند انتفاء مثل ذلك القيد فللشارع في مثل هذا الحكم بالبقاء. و اشار المصنف الى عدم اطراد الملازمة بينهما في مرحلة الانطباق على الموضوعات، و ذلك فيما اذا كان المنتفى مما احتمل دخله، لا ما فيما كان مقوّما عند العقل بقوله: ( (لا ما هو مناط حكمه فعلا)) ثم اشار الى علّة اطراد الملازمة في مرحلة الواقع دون مرحلة الانطباق بقوله: ( (و موضوع حكمه كذلك)) أي و موضوع حكم العقل في مرحلة الواقع و هي قضية فعل ما هو الحسن و ترك ما هو القبيح ( (مما لا يكاد يتطرق اليه الاهمال و الاجمال)) لان فرض هذه القضية الواقعية فرض الحسن و تحققه و فرض القبح و تحققه، فلا اهمال و لا اجمال فيما هو موضوع الحكم و هو الحسن او القبح، فلا بد و ان يلحقه الحكم من العقل بانه ينبغي فعل الحسن و ترك القبيح، و يلحقه ترتّب المدح لفاعل الحسن و ترتّب الذم لفاعل القبيح، و يلازمه حكم الشرع في هذه القضية، و لما كان مدح الشارع ثوابه و ذمه عقابه فيستحق فاعل الحسن الثواب و يستحق فاعل القبح العقاب. و اشار الى عدم اطراد الملازمة في مرحلة الانطباق على الموضوعات بقوله: ( (مع تطرقه)) أي مع تطرق الاجمال ( (الى ما هو موضوع حكمه شأنا)) و هو الموضوع الذي له شان ان يقوم به ملاك الحسن و القبح و يكون محلا لانطباق تلك القاعدة و يلحقه لقيام الملاك به الحكم