بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٣ - جواب الشيخ الأعظم
و ما قيل في دفعه: من كون المراد بالاحتياط في العبادات هو مجرد الفعل المطابق للعبادة من جميع الجهات عدا نية القربة (١).
[جواب الشيخ الأعظم (قده) عن الاشكال]
(١) هذا الجواب الثالث الذي ذكره الشيخ الاعظم في رسائله عن هذا الاشكال.
و حاصله: ان الاحتياط في العبادة و ان توقف على الامر المولوي لتتأتى فيه نية القربة و لكن الامر المولوي موجود فيه، و قد دلت الاخبار الآمرة بالاحتياط عليه، فالامر المولوي في المقام متعلق بنفس الفعل الذي يؤتى به، و تسميته احتياطا باعتبار انه كالاحتياط الحقيقي من كل جهة، الا في كون الاحتياط الحقيقي في المقام هو الاتيان بالفعل المحتمل الوجوب بداعي القربة، و في هذا المقام الاحتياط هو الاتيان بالفعل المحتمل الوجوب لتعلق الامر به بذاته من دون داعي القربة باتيانه بما هو محتمل الوجوب، و يكون اطلاق الاحتياط عليه من المجاز لكمال المشابهة بينه و بين الاحتياط الحقيقي، فمتعلق الامر في هذا الاحتياط المجازي هو مجرد الفعل بذاته المطابق للعبادة الواقعية لو كانت من جميع الجهات عدا نية القربة فيه، و هي الاتيان به بما هو محتمل الوجوب، و بهذا يرتفع اشكال الدور لانه انما يلزم فيما لو كان الامر بالاحتياط بما هو احتياط حقيقي يكون الاتيان بالفعل فيه بداعي كونه محتمل الوجوب، لا فيما كان الامر فيه متعلقا بذات الفعل، و الى هذا اشار بقوله: ( (المراد بالاحتياط في العبادات)) ليس هو الاحتياط الحقيقي بل ( (هو مجرد الفعل المطابق للعبادة من جميع الجهات عدا نية القربة)) و المراد بنية القربة في الاحتياط الحقيقي هو الاتيان بداعي احتمال الوجوب.
اما نية القربة في هذا الاحتياط المجازي هو الاتيان بالفعل بداعي نفس الامر الاحتياطي المتعلق بذات الفعل، و لما كان الامر الاحتياطي مولويا و انه احتياط في العبادة فلا بد و ان يكون قد اخذ فيه قصد القربة على ساير الاوامر المتعلقة بالعبادات.