بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣٦٣ - استصحاب ما يثبت بالملازمة
.....
او القبح، و لكنه كان هناك ملاك آخر لاحدهما لم يطلع عليه العقل اصلا، كان ذلك ملاكا آخر للحسن او القبح موجبا لبقاء الحكم على ما كان عليه.
و بعبارة اخرى: ان هناك قضية واقعية قد توافق عليها العقل و الشرع و هي فعل الحسن و ترك القبح، و اما في مقام انطباق هذه القضية على الموضوعات، فربما تكون بيّنة الانطباق عند العقل، و ربما يكون الحال في مقام الانطباق مجملا عند العقل، و لكنه لا يعقل ان يكون مجملا عند الشارع المطلع على الواقعيات، ففي هذه الحال التي لا استقلال للعقل في الحكم فيها لاجمالها عنده لا تلازم بين العقل و الشرع، اذ ربما يكون الحكم على حاله عند الشارع المطلع على الواقعيات، لان انتفاء بعض القيود عن الموضوع المتيقن في حال الشك كان مما لا يضر ببقاء ما عليه الموضوع من المصلحة او المفسدة الموجبة لحسنه سابقا أو لقبحه، فيحكم ببقاء ما كان له من الحكم و يكون للموضوع حكمه في كلتا الحالتين. و ربما لا يكون الحكم عند الشارع باقيا على حاله، لان انتفاء بعض القيود عن الموضوع المتيقن مما يضر ببقاء المصلحة أو المفسدة الموجبة لحسنه أو قبحه. و الى ما ذكرنا اشار بقوله: ( (قلت ذلك)) أي ان ما قلناه من انه عند طروء انتفاء ما احتمل دخله مما لا يكون مقوّما للشارع ان يحكم باستمرار الحكم، و ان لم يكن للعقل حكم في تلك الحال، لا يضر بالملازمة بين حكم العقل و حكم الشرع ( (لان الملازمة)) بينهما ( (انما تكون في مقام الاثبات و الاستكشاف)) أي في مقام يحكم العقل فيه بحكم يلازمه حكم الشرع، لان حكم العقل يكون كاشفا عن حكم الشرع و ( (لا)) ملازمة بينهما ( (في مقام الثبوت)) و الواقع، لوضوح محدوديّة نظر العقل و عدم محدوديّة نظر الشارع الذي لا تخفى عليه خافية ( (فعدم استقلال العقل الّا في حال غير ملازم لعدم حكم الشرع في تلك الحال)) لا يخفى ان عبارة المتن لا تخلو عن اغلاق و لا بد من تأويلها لإطباق النسخ عليها.