بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣٤٢ - الاستصحاب مسألة اصولية
فانقدح أن ذكر تعريفات القوم له، و ما ذكر فيها من الاشكال، بلا حاصل و طول بلا طائل (١).
ثم لا يخفى أن البحث في حجيته مسألة أصولية، حيث يبحث فيها لتمهيد قاعدة تقع في طريق استنباط الاحكام الفرعية، و ليس مفادها حكم العمل بلا واسطة، و إن كان ينتهي إليه (٢)، كيف؟ و ربما لا يكون
[الاستصحاب مسألة اصولية]
التعاريف بعدم الاطراد و بعدم الانعكاس: أي بكونها غير جامعة و لا مانعة، لان الاشكال على التعاريف بذلك انما يصح حيث تكون تعاريف حقيقية لا لفظية، لوضوح كون التعريف اللفظي قد يكون اعم من المعرف و قد يكون اخص منه، لان الغرض منه الاشارة الى المعرّف بوجه ما، و يجوز الاشارة بالاعم و بالاخص، و لذا قال (قدس سره): ( (لم يكن به)) أي لم يكن بعدم الاطراد و بعدم الانعكاس فيما ( (اذا لم يكن)) التعريف حقيقيا، و ليس ( (بالحدّ او الرسم بأس)) و بأس هو الاسم للم يكن أي: لم يكن بأس بعدم الاطراد و بعدم الانعكاس فيما اذا كان التعريف لفظيا لا حقيقيا.
(١) وجه الانقداح واضح، فان التعاريف اذا كانت لفظية لا بأس بعدم اطرادها و عدم انعكاسها، فلا داعي لذكرها بتمامها و كفاية ذكر واحد منها، لان الغرض منه الاشارة بنحو من الانحاء. و ايضا لا وجه لذكر ما اشكل عليها لانه انما يحسن في الحدود و الرسوم لا في التعاريف اللفظية.
(٢) وقع الخلاف عند القوم في الاستصحاب في كونه مسألة اصولية البحث فيها بحث عن قاعدة تقع في طريق الاستنباط كالبحث عن حجية الظواهر و خبر الواحد، او انه مسألة فقهيّة عامة و البحث عنها كالبحث عن قاعدة الطهارة و قاعدة ما لا يضمن بصحيحه لا يضمن بفاسده؟
و لا سيخفى انه بناء على كونه قاعدة فقهية يكون البحث عنه في الاصول استطراديا لانه ليس من مسائله، و انما استطرد الاصولي البحث عنه لانه قاعدة عامة