بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣٤ - الجواب الخامس في دفع الإشكال بأخبار من بلغ
لا يقال: هذا لو قيل بدلالتها على استحباب نفس العمل الذي بلغ عليه الثواب بعنوانه، و أما لو دل على استحبابه لا بهذا العنوان، بل بعنوان أنه محتمل الثواب، لكانت دالة على استحباب الاتيان به بعنوان الاحتياط، كأوامر الاحتياط، لو قيل بأنها للطلب المولوي لا الارشادي (١).
بواسطة اخبار من بلغ لا يكون اتيانا له بعنوان الاحتياط، بل يكون فعلا مستحبا كسائر المستحبات بعناوينها الذاتية، و الى هذا اشار بقوله: ( (فظهر انه لو قيل بدلالة اخبار من بلغه ثواب على استحباب العمل الذي بلغ عليه الثواب و لو بخبر ضعيف لما كان يجدي في جريانه)) أي في جريان الاحتياط لتوقف كونه احتياطا على اتيانه بعنوان انه محتمل الوجوب لا للامر المتعلق به بعنوانه، و اشار الى اختصاصه بخصوص ما قام عليه الخبر الضعيف بقوله: ( (في خصوص ما دل على وجوبه او استحبابه خبر ضعيف بل كان عليه)) أي بل كان بناء على استحبابه باخبار من بلغ يكون ( (مستحبا كسائر ما دل الدليل على استحبابه)) بعنوانه و لا يكون من الاحتياط في شيء.
(١) حاصله: ان اخبار من بلغ اذا قيل انها تدل على جعل الحكم الاستحبابي على طبق مؤدى الخبر الضعيف البالغ للمكلفين، كان الامر الاستحبابي متعلقا بذات الفعل المحتمل لا بالاحتياط فيه و اتيانه بداعي الاحتمال كما ذكرت، و لا يكون من الاحتياط في شيء، و اما اذا كان المستفاد من اخبار من بلغ هو الامر الاستحبابي باتيان الشيء بداعي احتمال انه قاله رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) فيكون المتحصّل منها هو الامر بالاحتياط، و لا اشكال انه أمر مولوي عبادي فيتأتى الاحتياط بواسطة هذا الامر الاستحبابي المستفاد من اخبار من بلغ، و يترفع الاشكال المذكور من عدم امكان الاحتياط في العبادة المحتملة، و الى هذا اشار بقوله: ( (لا يقال هذا لو قيل بدلالتها)) أي لو قيل بدلالة اخبار من بلغ على جعل الحكم الاستحبابي و ( (على استحباب نفس العمل الذي بلغ عليه الثواب بعنوانه)) فانه لا يكون من الاحتياط في شيء كما