بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٢ - الجواب عن الاشكال بترتب الثواب على الاحتياط
.....
امكان الاحتياط، و امكان الاحتياط في المقام متوقف على الامر به فيلزم الدور في علة الثواب و هو الامر، و اذا لزم الدور من فرض تحقق علة الشيء لا يعقل تحقق ذلك، فالمعلول و هو الثواب لا يعقل تحققه للزوم الدور بفرض تحقق علته، و الى هذا اشار بقوله: ( (ضرورة انه فرع امكانه فكيف يكون من مبادئ جريانه)).
الاشكال الثاني على هذا الجواب: انه قد انقدح ايضا مما ذكرنا في حسن الاحتياط، بانه على فرض تسليم استلزام الحسن للامر فلا يكون الامر امرا مولويا النافع قصده في حصول القربة، بل الامر يكون ارشاديا من الشرع الى الحسن العقلي، كأمر الشارع بالاطاعة كما عرفت، فلا يكون حسن الاحتياط كاشفا لميا عن الامر المولوي، و مثله نقول في ترتب الثواب فان ترتب الثواب لا يستلزم الامر المولوي استلزام المعلول لعلته فيكون كاشفا إنيا عن الامر المولوي النافع قصده في حصول القربة، فان ترتب الثواب لا ينحصر امره باطاعة الامر المولوي و لا بالانقياد المفروض فيه المخالفة للواقع، بل يترتب على كل ما كان اتيانه مظهرا من مظاهر رسم العبودية و مراسم الرقية من العبد لمولاه، و الاحتياط و ان لم يفرض فيه المخالفة إلّا انه من مظاهر العبودية و مراسم الرقية، فلا يكون ترتب الثواب على الاحتياط في المقام بعد تسليم امكانه كاشفا إنيا عن الامر المولوي كشف المعلول عن علته، كما لا يكون الحسن كاشفا عنه كشفا لميا كشف العلة عن معلولة، و الى هذا اشار بقوله:
( (هذا مع ان حسن الاحتياط لا يكون بكاشف عن تعلق الامر به بنحو اللم)) لان الامر معلول لحسن الاحتياط، فكشفه عن الامر يكون كشفا لميا لانه كشف العلة عن المعلول ( (و لا)) يكون ( (ترتب الثواب عليه)) أي على الاحتياط ( (بكاشف عنه)) أي عن الامر به ( (بنحو الإن)) لان الثواب معلول للامر، فكشفه عنه يكون كشفا إنيا و هو كشف المعلول عن علته ( (بل يكون حاله في ذلك)) أي يكون حال ترتب الثواب على الاحتياط ( (حال)) ترتبه على ( (الاطاعة فانه نحو من)) انحاء ( (الانقياد و الطاعة)).