بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣٦٧ - استصحاب ما يثبت بالملازمة
فافهم و تأمل جيدا (١).
الذي يكون لذلك الملاك واقعا، و الى هذا اشار بقوله: ( (و هو ما قام به ملاك حكمه واقعا)) و في هذه المرحلة و هي مرحلة انطباق ما هو الملاك للحكم واقعا على الموضوع لا اطراد للملازمة بين حكم العقل و حكم الشرع، ففي مرحلة اجتماع جميع الخصوصيات يستقل العقل بالحكم و يلحقه حكم الشرع ايضا و هي مرحلة اليقين، و في مرحلة الشك لاجل انتفاء بعض الخصوصيات غير المقوّمة لا يكون للعقل استقلال بالحكم، و لكنه للشارع الحكم لما عرفت من اطلاع الشارع و عدم اطلاع العقل. و الى هذا اشار بقوله: ( (فربّ خصوصية لها دخل في استقلاله)) أي في استقلال العقل بالحكم و ذلك في مرحلة اجتماع جميع القيود و الخصوصيات لان ما اجتمع فيه جميع القيود لا ريب في حسنه او قبحه، و لا يكون لانتفاء تلك الخصوصية دخل في ارتفاع ما هو الملاك واقعا. و اليه اشار بقوله: ( (مع احتمال عدم دخله)) و لا يخفى ان تذكير الضمير اما باعتبار الانتفاء، او باعتبار كون تلك الخصوصية قيدا، و كان ينبغي تأنيث الضمير، و ان مع عدم دخلها .. فتحصّل انه مع وجود تلك الخصوصية يستقل العقل بالحكم، و مع انتفائها لا استقلال له، و لذا قال: ( (فبدونها لا استقلال له)) أي للعقل ( (بشيء)) من الحكم ( (قطعا)) لاحتمال دخلها في ارتفاع الملاك و عدم دخلها في ارتفاعه، و لما كان احد الاحتمالين بقاء الملاك و عدم ارتفاعه بارتفاعها، كان للشارع الحكم بالبقاء لاطلاعه على الواقع، ففي هذا الفرض يحتمل بقاء الحكم و يحتمل عدمه، و قد اشار الى انه مع احتمال بقاء الملاك يحتمل بقاء الحكم بقوله: ( (مع احتمال بقاء ملاكه واقعا و معه)) أي و مع احتمال بقاء الملاك ( (يحتمل بقاء حكم الشرع لدورانه)) أي لدوران حكم الشرع بقاء و ارتفاعا ( (معه)) أي مع الملاك ( (وجودا و عدما)) فله الحكم بالبقاء لاطلاعه على بقاء الملاك.
(١) ظاهره انه اشارة الى الدّقة ... و لكنه يحتمل ان يكون اشارة الى ما ذكره في طي عبارته المتقدمة على قوله و بالجملة، من انه يحتمل ان يكون هناك ملاك للحسن لم