بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٧٦ - في احكام ترك الفحص
.....
و الاشكال الأول هو ان العبادة الناقصة التي التزم المشهور بصحتها لا تخلو: اما ان لا يكون فيها امر فكيف حكموا بصحتها مع ان العبادة لا تصح من دون قصد الامر؟ و ان كان فيها امر فلا بد و ان يكون تعيينيا، لوضوح كون امر الفريضة تعيينيا لا تخييريا، مع ان القول بالتخيير لا يجتمع مع القول بالعقوبة على ترك بعض افراد ما وقع فيها التخيير. و كون الامر بالناقص تعيينيا ينافي كون الامر التعييني في المقام هو المتعلق بالصلاة التامة دون هذه الصلاة الناقصة و لذا يقولون باستحقاق العقوبة على مخالفته. و قد اشار الى هذا الاشكال اجمالا بقوله: ( (كيف يحكم بصحتها مع عدم الامر بها)).
الاشكال الثاني: هو ان المشهور كما عرفت افتوا بعدم الاعادة مع اتساع الوقت و تبين الخلاف، مع التزامهم باستحقاق العقوبة على المخالفة و المفروض اتساع الوقت، فمن صلى تماما في موضع القصر- مثلا- ثم انكشف الخلاف له و ان فرضه كان القصر لا اعادة عليه و ان اتسع الوقت للاعادة، و حيث ان الاتمام لا امر به، و الامر متعلق بالقصر و هو الطبيعة بين الحدين من الزوال- مثلا- الى المغرب، فكيف يحكم المشهور بعدم الاعادة مع التمكن باتيان ما امر به في وقته و التمام الذي اتى به ينبغي ان يكون بحكم عدم الاتيان بشيء لفرض عدم الامر به اذ لا فرق بين عدم الاتيان اصلا و بين الاتيان بغير المامور به. و كيف يحكمون باستحقاق العقوبة على مخالفة المامور به مع ان الوقت متسع لاتيانه؟
و بعبارة اخرى: ان استحقاق العقاب على المخالفة انما يكون بعد انتهاء الوقت في المؤقت، و مع فرض بقاء الوقت و عدم الاتيان بالمامور به لا تصدق المخالفة الموجبة لاستحقاق العقاب.
و الحاصل: ان حكم المشهور بصحة الصلاة في الموردين ينافي كونها لا امر بها كما في الاشكال الأول، و ينافي استحقاق العقاب على مخالفة المامور به مع امكان الاتيان به كما في الاشكال الثاني. و قوله (عليه السّلام)- في الخبر- قد تمت صلاته، يقتضي