بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٤٨ - اشتراط البراءة العقلية بالفحص
و أما البراءة العقلية:
فلا يجوز إجراؤها إلا بعد الفحص و اليأس عن الظفر بالحجة على التكليف، لما مرت الاشارة إليه من عدم استقلال العقل بها إلا بعدهما (١).
[اشتراط البراءة العقلية بالفحص]
( (في)) الفعل من الاثر عند ( (مخالفته على تقدير ثبوته من المفسدة)) في فعله ( (و فوت المصلحة)) في تركه.
(١) لما كانت البراءة العقلية هي قبح العقاب بلا بيان فلا محيص من اشتراط جريانها بتحقق موضوعها و هو عدم البيان، و لا يتحقق عدم البيان إلّا بالفحص، فلذلك كان من شرط جريانها الفحص و اليأس عن الظفر بالبيان الذي هو اعم من العلم و من الحجة على التكليف.
اما كون عدم البيان موضوعا لقبح العقاب عند العقل، فلان ارتكاب المبغوض واقعا من دون قيام حجة من المولى عليه ليس من الطغيان على المولى و لا من الهتك لحرمته. و اما كون عدم البيان و احرازه منوطا بالفحص و الياس فلوضوح ان اللازم على المولى بيان ما لو تفحص العبد عنه لوصل اليه، و ليس اللازم عليه ان يوصله اليه و ان لم يفحص عنه و لا يتطلبه من مظانه و هو واضح. فاتضح ان حكم العقل بقبح العقاب بلا بيان و استقلاله بذلك انما يكون بعد تحقق اللابيان المنوط بالفحص و اليأس عن الظفر بالحجة. و قد اشار الى اشتراط البراءة العقلية بالفحص و اليأس بقوله: ( (فلا يجوز اجراؤها)) أي لا يجوز اجراء البراءة العقلية التي هي عبارة عن قاعدة قبح العقاب بلا بيان ( (الا بعد الفحص و اليأس عن الظفر بالحجة على التكليف)) سواء كان علما او علميا. و اشار الى السبب في اشتراط البراءة العقلية بذلك بقوله: ( (لما مرت الاشارة اليه)) فيما سبق من حكم العقل بالاستقلال بعدم العقاب حيث تحرز عدم الحجة من المولى على التكليف، و لا يحصل احراز عدم البيان إلّا بالفحص و اليأس عن الظفر بها، و من الواضح انه اذا لم يحرز عدم البيان فلا يستقل العقل بقبح العقاب، و انما يستقل بالقبح بعد احراز عدم البيان المنوط