بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٩١ - الفرق بين العلم التفصيلي و الاجمالي
التفصيلي و الاجمالي في ذلك، ما لم يكن تفاوت في طرف المعلوم أيضا، فتأمل تعرف (١).
(١) توضيحه: انه بعد ما عرفت من كون العلم الاجمالي- بما هو علم الاجمالي- لا يفترق عن التفصيلي في قابلية ان يكون منجزا و بالغا مرتبة العلم التفصيلي من حيث المنجزية و الفعلية الحتمية، فهو من حيث كونه علما اجماليا لا قصور فيه عن قابلية المنجزية المتحققة في العلم التفصيلي و الفعلية الحتمية اصلا ... يظهر لك ان عدم تنجز العلم الاجمالي في بعض الموارد لا يكون من ناحية كونه علما اجماليا، بل من ناحية المعلوم، فان المعلوم ربما لا يكون بالغا حد الاهمية بحيث يجب ايصاله بالاحتياط، و لذا جاز جعل الحكم الظاهري في مورده، و ربما يكون خارجا عن محل الابتلاء، و ربما يكون مضطرا الى ارتكاب اطرافه، و ربما يكون وجوب موافقته مستلزما للحرج، و هذه الامور كلها ترجع الى ناحية المعلوم لا الى ناحية كونه علما اجماليا، فان عدم كون العلم الاجمالي منجزا في هذه الموارد لا لانه علم اجمالي، بل لان المعلوم تارة غير بالغ حد الاهمية، و اخرى لان المعلوم كان خارجا عن محل الابتلاء، و ثالثة لانه كان حرجيا، و رابعة للاضطرار الى ارتكابه.
فاتضح مما ذكرنا: ان المعلوم بالاجمال اذا كان بالغا حد الاهمية، و لم يكن خارجا عن محل الابتلاء، و لم يكن مضطرا الى ارتكابه، و لم يكن حرجيا- فلا بد و ان يكون منجزا، و اذا كان منجزا فتجب موافقته القطعية و ان كانت اطرافه كثيرة و غير محصورة، لما عرفت من أن كونه علما اجماليا لا يفترق في قابليته للمنجزية عن العلم التفصيلي، و كون اطرافه كثيرة و غير محصورة ليس بمانع من حيث كونه معلوما، فلو كانت اطرافه كثيرة، و كان بالغا حد الاهمية، و كان غير خارج عن محل الابتلاء، و لا حرج و لا اضطرار في لزوم الارتكاب، فلا مانع من كونه منجزا و تجب موافقته و ان كان اطرافه غير محصورة.