بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣٣٨ - تعريف الاستصحاب
.....
الخاصة ترجع الى بنائهم على امور عامة واضحة الحيثية تكون تلك الامور الخاصة منطبقا لها، فان بناءهم على مدح فاعل بعض الافعال و ذم فاعل بعض الافعال انما هو لبنائهم على حسن العدل و قبح الظلم حفظا للنظام، و حيث ان فاعل الحسن يستحق المدح و فاعل الظلم يستحق الذم لذا قام بناؤهم على المدح لفاعل الفعل الذي ينطبق عليه عنوان الحسن، و على الذم لفاعل الفعل الذي ينطبق عليه عنوان الظلم، فليس للعقلاء في بنائهم تعبّد محض، و انما التعبّد في الاحكام الشرعية لعدم امكان احاطة الخلق بعلل التشريع غالبا.
و يمكن ان يجاب عنه: بان المراد من ان بناء العقلاء في حجية الاستصحاب من باب التعبد انه لما كان الاستصحاب متقوّما باليقين السابق، فبناء العقلاء على الاخذ باليقين عند عروض الشك: ان كان لوثاقة اليقين عندهم و انهم لا يرفعون اليد عن اليقين بمجرد عروض الشك لانه من المستحكمات، و لا يرفعون اليد عن المستحكم الّا بمستحكم مثله، فحيث ان الشك ليس من المستحكم فلا يرفعون به اليد عن اليقين فلا يكون بناؤهم في الاستصحاب من باب التعبّد.
و ان كان بناؤهم على الاستصحاب ليس لما ذكرنا، بل للتحفظ على الواقعيات ما لم يتبين انتفاؤها، فان هذا البناء منهم يكون اشبه بالاحتياط في المقام، لا لانه منطبق حيثية بالخصوص، فحيث انه لم يكن لحيثية بالخصوص بل كان للتحفظ على الواقع عبّر عنه بانه بناء تعبّدي: أي انهم يتعبّدون بالواقع الثابت و لا يرفعون اليد عنه بمجرد احتمال انتفائه في الزمان الثاني.
و يمكن ان يجاب عنه: بان التعبّد بالشيء ليس هو الاخذ به من دون ملاحظة حيثية تعليلية له، بل المراد بالتعبّد هو الاخذ باحد طرفي الشك و البناء عليه و الغاء احتمال خلافه في مقام العمل، و حيث ان المفروض في المقام هو الشك في بقاء ما كان متحققا سابقا في الزمان الثاني، فالبناء منهم على تحققه و بقائه عملا و الغاء احتمال عدم بقائه تعبّد منهم ببقائه، و ليس التعبّد الّا الاخذ باحد طرفي الشك مع فرض الشك.