بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٩٢ - شرطان آخران لأصل البراءة
.....
و ان حصل الظن به، لفرض اختصاص حجية الظن باحد المتلازمين دون الآخر، كما لو قام الدليل على حجية الظن في القبلة فانه يحصل الظن بالزوال اذا زالت الشمس عن ذلك الخط، و لكنه لا يكون هذا الظن حجة بل لا بد من العلم بالزوال او قيام البينة عليه. و على كل فالحكم المرتب على الملازم المقطوع به في مورد نفي التكليف في مرتبة الظاهر يثبت بنفسه لثبوت موضوعه، و لا يكون مانعا عن جريان البراءة في نفي التكليف في مرتبة الظاهر، لان الحكم الملازم ثبوته لنفي التكليف في مرتبة الظاهر كيف يكون مانعا عما ينفي التكليف في مرتبة الظاهر؟ مضافا الى ان المانع عن البراءة هو المثبت للتكليف في موردها الذي يكون مجرى للبراءة لو لا الدليل عليه، و من الواضح ان مجرى البراءة هو التكليف الفعلي الواقعي في مرتبة الظاهر، و موضوع هذا الحكم الشرعي هو الملازم لنفي التكليف، فموضوع كل منهما غير موضوع الآخر، و لا يعقل مانعية تكليف لموضوع عن تكليف لموضوع آخر ... هذا كله فيما اذا كان الموضوع للحكم الشرعي الثابت من جهة اخرى اما نفس عدم استحقاق العقاب على مخالفة التكليف في مرتبة الظاهر الثابت بالبراءة العقلية او النقلية، او كان الموضوع له ما هو الملازم لذلك.
و اما اذا كان الموضوع للحكم الشرعي الثابت من جهة اخرى هو نفي التكليف واقعا لا ظاهرا: أي كان الحكم مرتبا على نفي التكليف الواقعي لا على نفي الحكم في مرتبة الظاهر و عدم استحقاق العقوبة على مخالفته فسيأتي الاشارة اليه.
و قد اشار الى ما ذكرنا من ان الحكم الشرعي الثابت من جهة اخرى اذا كان مرتبا على نفي التكليف ظاهرا و عدم استحقاق العقاب على مخالفته، او كان مرتبا على الملازم له لا يعقل يكون مانعا عن جريان البراءة، و يكون عدمه شرطا في جريانها بقوله: ( (و لا يخفى ان اصالة البراءة عقلا و نقلا في الشبهة البدوية بعد الفحص)) الذي هو اهم موارد جريان البراءة، لان مورد العلم الاجمالي الذي يلزم من ارتكاب طرفيه المخالفة العملية لا مجرى للبراءة فيه قطعا، و الذي لا يلزم منه