بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٧٨ - جريان البراءة في الجزئية بلحاظ منشأ الانتزاع
.....
أي على جزئية الاجزاء المشكوكة لانه يقتضي الاتيان بالاكثر ( (الا مع الجهل بها)) لاقتضاء البراءة استثناء الجزء المشكوك في حال الجهل.
و المتحصل من جميع ما ذكر هو انه لا يدل دليل الرفع على الامر بالاقل بنفسه حتى يقال انه من المثبت، بل الذي يدل على الامر بالاقل هو الجمع بين الدليل الدال على المركب المجمل المردد بين الاقل و الاكثر و ادلة الاجزاء- التي هي على نحوين، منها ما هو ظاهر في الجزئية، و منها ما هو غير ظاهر في ذلك بل يكون محتملا ان يكون متعلقها جزءا من ماهية الصلاة أو انه جزء مستحب لفردها داخلا في كمالها، او انه مقارن لها خارجا عن ماهيتها و عن فردها- مع ضميمة حديث الرفع الدال على رفع جزئية المشكوك.
فالمتحصل من هذه الامور الثلاثة هو الاقل بالاقتصار على اوامر الاجزاء الظاهرة في جزئية الجزء باستثناء الجزء المشكوك بواسطة حديث الرفع.
ثم لا يخفى ان المتحصل مما في الكتاب هو عدم جريان البراءة العقلية و جريان البراءة النقلية في رفع الجزء المشكوك و لكنه ذكر في هامش الكتاب ما يدل على عدم جريان البراءة النقلية ايضا. و الظاهر انه (قدس سره) عدل عما في الكتاب [١] في الدورة الاخيرة. و توضيح ما في الهامش: انه لا يعقل جريان البراءة النقلية في الجزء المشكوك بعد كون العلم الاجمالي بالحكم الفعلي المردد بين الاقل و الاكثر منجزا، فان لازم منجزيته فعلية وجوب الاكثر لو كان هو الواجب واقعا، و من الواضح انه مع جريان البراءة النقلية في الجزء المشكوك المقتضية لرفع وجوب الاكثر يلزم اجتماع المتناقضين، لاقتضاء العلم الاجمالي المنجز فعلية وجوب الاكثر لو كان هو الواجب واقعا، و اقتضاء جريان البراءة رفع جزئية الجزء المشكوك المستلزم لعدم وجوب الاكثر و عدم فعليته، و احتمال اجتماع المتناقضين كالعلم بهما. و حيث عرفت فيما مر انه يشترط
[١] كفاية الاصول بحاشية المحقق المشكيني (قدس سره) ج ٢، ص ٢٣٨ (حجري).