بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٧٧ - جريان البراءة في الجزئية بلحاظ منشأ الانتزاع
.....
و منها: ما يدل على ان المأمور به مما يؤتى به في الصلاة، و لا ظهور له في كونه جزءا منها، بل يحتمل ان يكون جزءا من الصلاة الواجبة، و يحتمل ان يكون جزءا لكمالها و فضيلتها، و يحتمل ان يكون مستحبا ظرفه الصلاة. و هو الموجب للشك في جزئيته و لكون العلم الاجمالي بالصلاة الواجبة مرددا بين الاقل و الاكثر، و جريان البراءة في رفع جزئية هذا الجزء المشكوك في جزئيته للواجب الدال ايضا على رفع الامر الفعلي بالاكثر موجب لانحلال العلم الاجمالي لما هو المعلوم قطعا، لأن اجزاء الواجب اما هي هذه الاجزاء المعلوم جزئيتها فقط او هي مع الاجزاء المشكوك جزئيتها، فلولا جريان البراءة في رفع الجزء المشكوك لكان العلم الاجمالي موجبا لاتيان الجزء المشكوك، و لكنه بعد جريان البراءة فيه فالعلم الاجمالي ينحل بها، بمعنى ان العلم الاجمالي لا يوجب الاتيان بالجزء المشكوك في حال الجهل، و حيث لم يكن موجبا لاتيان الجزء المشكوك فلا بد و ان تكون فعليته و منجزيته منحصرة في الاجزاء الظاهرة في كونها جزءا واقعا للواجب، و يكون دليل البراءة موجبا لاستثناء الجزء المشكوك عن اجزاء الواجب، فمقتضى الجمع بين الدليل المجمل الدال على المركب المردد بين الاقل و الاكثر و دليل البراءة و ادلة الاجزاء يقتضي الانحلال و اقتصار فعلية المعلوم بالاجمال في خصوص الاقل. و الى ما ذكرنا اشار بقوله:
( (نعم و ان كان ارتفاعه)) أي الجزء المشكوك ( (بارتفاع منشأ انتزاعه)) و هو خصوص الامر الاول و هو الامر بالاكثر، و لا يدل دليل الرفع بنفسه على امر آخر متعلق بالاقل ( (إلّا ان)) الامر بالاقل يحصل من امور و هي ( (نسبة حديث الرفع الناظر الى الادلة)) الخاصة البيانية ( (الدالة على بيان الاجزاء)) كقوله اقرأ في صلاتك و اركع، و مثل قوله لا صلاة إلّا بفاتحة الكتاب و امثالها ( (اليها)) أي نسبة حديث الرفع الى هذه الادلة الخاصة مع ضم العلم الاجمالي يكون ( (نسبة الاستثناء و هو معها)) أي الامر الاول و هو الامر الحاصل بالعلم الاجمالي مع ادلة الاجزاء الخاصة التي بعضها ظاهر في الجزئية و بعضها غير ظاهر ( (يكون دالا على جزئيتها))