بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٤٢ - فساد توهم انحلال العلم الاجمالي
.....
و حاصله: انه يلزم من وجود هذا الانحلال عدمه، لان المناط فيه هو كون وجوب الاقل فعليا على أي تقدير اما لنفسه او لغيره و بعد كون فعليته لغيره تابعة لفعلية الاكثر، فاذا استوجب الانحلال عدم فعلية الاكثر فلا بد و ان تستوجب عدم فعلية الاكثر عدم فعلية الاقل على أي تقدير، لكون فعليته على تقدير كون وجوبه غيريا تابعة للاكثر، فلما استوجب الانحلال عدم فعلية الاكثر فلا بد و ان يستوجب عدم فعلية الاقل على أي تقدير، فيلزم من وجود الانحلال عدم الانحلال.
و الحاصل: ان الانحلال لازمه القطع بفعلية الاقل، و لازم فعلية الاقل على أي تقدير عدم فعلية الاكثر، و لازم عدم فعلية الاكثر عدم القطع بفعلية الاقل على أي تقدير، فيلزم من وجوده عدمه.
و بعبارة اخرى: إن لازم الانحلال عدم تنجز التكليف المعلوم بالاجمال في جميع اطرافه الاقل و الاكثر، فلا يكون التكليف المعلوم بالاجمال منجزا على كل حال في جميع اطرافه، لان لازم الانحلال انحصار تنجز التكليف بخصوص الاقل، و يستلزم عدم تنجز التكليف في جميع اطرافه عدم لزوم الاقل مطلقا و على أي تقدير، و لازم عدم تنجز التكليف في الاقل على أي تقدير عدم الانحلال، و لذا قال (قدس سره):
( (مع انه يلزم من وجوده عدمه)) أي يلزم من وجود الانحلال عدم الانحلال ( (لاستلزامه)) أي لاستلزام الانحلال ( (عدم تنجز التكليف)) المعلوم بالاجمال ( (على كل حال)) أي في الاقل و الاكثر، لوضوح ان لازمه هو انحصار تنجز التكليف بالاقل، و عليه فعدم تنجز التكليف المعلوم بالاجمال على كل حال هو ( (المستلزم لعدم لزوم الاقل مطلقا)) لما عرفت من انه حيث لا يكون التكليف بالاكثر فعليا لا يكون الوجوب الغيري بالاقل فعليا فلا يكون الاقل لازم الاتيان مطلقا، و لازم كون الاقل غير لازم الاتيان مطلقا هو ( (المستلزم لعدم الانحلال)) فيلزم من وجود الانحلال عدمه ( (و ما يلزم من وجوده عدمه محال)).