بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٠ - جريان اصالة عدم التذكية اذا شك فيها و صور المسألة
هذا إذا لم يكن هناك أصل موضوعي آخر مثبت لقبوله التذكية، كما إذا شك- مثلا- في أن الجلل في الحيوان هل يوجب ارتفاع قابليته لها، أم لا؟ فأصالة قبوله لها معه محكمة، و معها لا مجال لاصالة عدم تحققها، فهو قبل الجلل كان يطهر و يحل بالفري بسائر شرائطها، فالاصل أنه كذلك بعده (١).
الصورة كما في الصورة الاولى، إلّا ان الاثر للاصل الموضوعي في هذه الصورة هي حرمة الاكل دون النجاسة.
فانه يقال: ان نفس الخصوصية و القابلية في الحيوان امر بسيط، و البسيط لا تعدد فيه و انما تعدد الاثر للتذكية، فان الشارع رتب عليها، تارة الطهارة و الحلية معا، و اخرى رتب عليها الطهارة فقط، و لما كان نفس الخصوصية لا شك فيها مع بساطتها لفرض العلم بوجودها فلا مجرى للاصل الموضوعي فلا مانع من جريان اصالة الاباحة، و لذا قال (قدس سره): ( (نعم لو علم بقبوله التذكية)) فلا مجرى للاصل الموضوعي في الخصوصية للعلم بوجودها ( (و)) حينئذ لو ( (شك في الحلية فاصالة الاباحة محكمة)) لعدم وجود الاصل الموضوعي الوارد أو الحاكم عليها في موردها، و يتمحض الشك في حلية هذا الحيوان مع فرض كونه من المذكى، فلا مجال لاصالة عدم التذكية لتدرجه في غير المذكى بعد فرض كونه من المذكى، و تجري اصالة الاباحة بعد عدم الاصل الموضوعي المانع عن جريانها، و لذا قال (قدس سره): ( (فانه حينئذ انما يشك في ان هذا الحيوان المذكى)) هل هو ( (حلال او حرام و لا اصل فيه)) على الفرض ( (إلّا اصالة الاباحة)) فتجري فيه اصالة الاباحة و تثبت بواسطتها اباحة لحمه ( (كسائر ما شك في انه من الحلال او الحرام)) فتأمل.
(١) هذه هي الصورة الثالثة، و هي ما اذا كان الشك من ناحية وجود المانع الموجب لارتفاع الخصوصية في الحيوان المعدة لأن تؤثر التذكية فيه، فاذا شك في ان الجلل في الحيوان هل يؤثر في رفع قابليته و خصوصيته ام لا؟ .. فالاصل الجاري فيه هو