بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١١٦ - الضابط في ما هو داخل في محل الابتلاء مما هو خارج عنه
الداعي إلى فعله في نفس العبد (١) مع اطلاعه على ما هو عليه من الحال (٢)، و لو شك في ذلك كان المرجع هو البراءة، لعدم القطع
(١) مراد المصنف اعطاء الضابط لما هو داخل في محل الابتلاء مما هو خارج عن محل الابتلاء، و حاصل هذا الضابط ان المدار في الدخول في محل الابتلاء و الخروج عنه هو امكان انقداح الداعي في نفس العبد الى فعله، و عدم امكان انقداح الداعي الى الفعل في نفس العبد.
و توضيحه: انه نفرض ان العبد لا ينزجر بنهي المولى عن اتيان الفعل المنهي عنه، فاذا كان العبد بحيث يفعله لو لم يكن منقادا لنهي المولى فذلك الفعل داخل في محل الابتلاء، و اذا كان العبد بحيث لا ينقدح له ارادة فعله و ان لم يكن منقادا الى نهي المولى لعدم حصول مقدماته بالفعل فذلك الفعل خارج عن محل الابتلاء، فان النجس لو كان مثلا في غير بلد العبد لا ينقدح للعبد ارادة شربه فعلا.
و بعبارة اخرى: ان الضابط انه ان كان العبد بحيث يمكن ان يكون الرادع له عن فعل المنهي عنه هو نهي المولى، لا فقد بعض المقدمات او كلها، فذلك الفعل داخل في محل الابتلاء، و ان كان المانع للعبد عن الفعل هو عدم بعض مقدمات الفعل او كلها لا نهي، المولى فذلك هو الخارج عن محل الابتلاء.
و قد اشار المصنف في عبارته الى ما هو المناط في الابتلاء، و منه يظهر ان المناط في عدم الابتلاء هو عدم تحقق ما هو المناط للابتلاء بقوله: ( (و منه قد انقدح ان الملاك في الابتلاء)) الذي هو الشرط لفعلية التكليف من قبل المولى و ( (المصحح لفعلية الزجر)) منه ( (و انقداح طلب تركه في نفس المولى هو ما اذا صح)) هذا هو الخبر لقوله ان الملاك أي ان الملاك للفعلية من قبل المولى هو ما اذا كان بحيث يصح ( (انقداح الداعي الى فعله في نفس العبد)).
(٢) لا يخفى انه قد اختلف في مرجع الضمير في اطلاعه في ان مرجعه هو العبد او المولى، فالمصرّح به من بعض الاساتذة الاعلام ان ضمير اطلاعه يرجع الى المولى،