بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١١ - جريان اصالة عدم التذكية اذا شك فيها و صور المسألة
.....
الاصل الموضوعي لكن المثبت لقبول التذكية، و عليه يترتب الاثر من الطهارة او الحلية ايضا، و لا مجال لاصالة الاباحة لما مر من ان جريان الاصل الموضوعي سواء كان اثره الحرمة و النجاسة او كان اثره الطهارة و الحلية لا مجال معه لجريان اصالة الاباحة، و في هذه الصورة الثالثة يجري الاصل الموضوعي و لكنه مثبت لقبول التذكية لا لعدمها كما في الصورة الاولى، و لا كالصورة الثانية الذي كان لا مجرى فيها للاصل الموضوعي و الجاري فيها اصالة الاباحة.
و ينبغي ان لا يخفى: ان الشك في كون الجلل مانعا عن الحلية من باب الفرض، لكون مانعيته عنها من المسلمات و ان الجلال مما لا يحل اكل لحمه، و لكن في طهارته بالذبح بشرائطها مجال للشك.
و على كل حال فتوضيح الحال فيه ان الاصل: تارة يجري في بقاء خصوصيته المتيقنة قبل جلله و هو اصل موضوعي باستصحابه تثبت للحيوان المذبوح بشرائطه تحقق الخصوصية حال زهاق الروح، و يترتب عليها اثرها و هو الطهارة- هنا- فقط، و هذا استصحاب تنجيزي لا تعليقي، لتحقق نفس الخصوصية و القابلية قبل الجلل و يشك في ارتفاعها بالجلل فتستصحب الى حال الذبح.
و اخرى: يكون الاصل الجاري تعليقيا و هو استصحاب طهارة هذا الحيوان بالتذكية قبل الجلل، بأن يقال: هذا الحيوان كان بحيث يطهر بفري الاوداج و ساير الشرائط قبل الجلل، و يشك في بقائه على تلك الحال بعد الذبح لاحتمال عدمه بالجلل فيستصحب و يترتب عليه اثره.
و فيه أولا: ان هذا الاصل صحته مبنية على القول بصحة جريان الاستصحاب التعليقي.
و ثانيا: انه من قبيل المسبب بالنسبة الى الخصوصية التي هي مجرى للاستصحاب بنفسها، و مع جريان الاصل في السبب لا وجه لجريان الاصل في المسبب، لأن من آثار بقاء الخصوصية في الحيوان هو طهارة الحيوان المذبوح.