بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣٥٦ - اتحاد القضيتين بنظر العرف
.....
الدقة العقلية، و كذلك قوله الكلب نجس فان العرف يرى بحسب مرتكزاته ان معروض النجاسة هو جسد الكلب لا حيوانيته.
و الحاصل: ان كون الموضوع بنظر العرف، ليس ان مصداق مفهوم الموضوع موكول الى العرف، بل المراد ان القضية حيث انها عبارة عن موضوع و محمول فالمحمول فيها حيث انه كعرض يعرض على الموضوع، فالذي يعرضه هذا العرض أي شيء هو عند العرف؟ .. و بعبارة اخرى: ان هذا العروض المدار في تعيينه هو العرف دون العقل او لسان الدليل.
فاذا عرفت هذا فنقول: ان المختار- كما ستأتي الاشارة اليه- كون الحكم في موضوع الاستصحاب هو نظر العرف دون الدّقة و دون لسان الدليل .. يتضح الجواب عن هذا الاشكال، لان المدار في اتحاد القضيتين موضوعا هو ما يراه العرف موضوعا، فالعرف اذا رأى ان الموجب للشك هو انتفاء ما يراه مقوما للموضوع فلا يكون هناك مجرى للاستصحاب لعدم الاتحاد، و ان كان العرف يرى ان الموجب للشك هو انتفاء ما هو بحسب رأيه من حالات الموضوع و عوارضه لا من مقوماته فالموضوع متحد في القضيتين، و انما ينشا الشك بحسب نظر العرف من احتمال دخالة ما هو منتف في حال الشك في ثبوت الحكم لا في ما هو الموضوع للحكم، فلا يكون الشك في الحكم بحسب نظر العرف ملازما للشك في الموضوع دائما، بل المدار في الاتحاد و عدمه على نظر العرف في كون المنتفى مقوما للموضوع او من حالاته و عوارضه؟
فظهر مما ذكرنا: ان الاتحاد في القضيتين مما لا بد منه في جريان الاستصحاب، الّا ان المرجع في اتحاد القضيتين بحسب الموضوع هو نظر العرف، و بهذا يندفع الاشكال بكون الشك في الحكم في الزمان اللاحق ملازما دائما للشك في ما هو موضوع الحكم في الزمان السابق، لما عرفت من ان نظر العرف بحسب مرتكزاته من حيث مناسبة الحكم و الموضوع من جهة عروض المحمول للموضوع مختلف، فقد يرى ما كان