بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٦ - جريان اصالة عدم التذكية اذا شك فيها و صور المسألة
[جريان اصالة عدم التذكية اذا شك فيها و صور المسألة]
عدم التذكية لعدم العلم بها سابقا، لوضوح عدم كون الحيوان حال حياته ميتا، و مثله ما اذا كان التقابل بينهما من تقابل العدم و الملكة فانه لا مجرى فيه ايضا لاصالة عدم التذكية، لما عرفت من انهما وصفان متقابلان لما له شأنية ان يكون مذكى و غير مذكى، و هو الحيوان الذي زهقت روحه، فالحيوان حال الحياة لا مذكى و لا غير مذكى، فلا علم بعدم التذكية حال الحياة حتى يستصحب الى حال الموت.
فينحصر جريان الاصل في عدم التذكية فيما اذا كانا متقابلين بتقابل السلب و الايجاب، لوضوح العلم بعدم التذكية حال الحياة فنستصحب الى حال ازهاق الروح و يترتب الاثر المترتب على زهاق الروح و عدم التذكية، لاحراز احدهما بالوجدان و الثاني بالاصل.
و يظهر من عبارة المصنف امور:
الاول: فرض الصورة الاولى، و هي ما كان الشك في حلية الحيوان من جهة الشك في وجدانه للخصوصية و القابلية و عدمها، و اليه اشار بقوله: ( (فلا تجري مثلا اصالة الاباحة)) و التعبير ب (مثلا) للاشارة الى ان التذكية قد يكون اثرها الاباحة و الطهارة، و قد يكون اثرها الطهارة فقط دون الاباحة، ففي مثل الحيوان المتولد من كلب و شاة- بناء على انه اما كلب او شاة- فانه حينئذ يكون اثر التذكية فيه- لو تمت- الاباحة و الطهارة، و اثر عدم التذكية النجاسة و الحرمة، و مع جريان اصالة عدم التذكية لا تجري اصالة الاباحة ( (في حيوان شك في حليته مع الشك في قبوله التذكية فانه)) يكون من الحرام حتى فيما ( (اذا ذبح مع)) تحقيق ( (سائر الشرائط المعتبرة في التذكية)).
الثاني: انهما من المتقابلين بتقابل السلب و الايجاب، لقوله (قدس سره):
( (فاصالة عدم التذكية تدرجها)) أي تدرج الحيوان المذبوح مع تحقق ساير الشرائط للذبح عدا الخصوصية و القابلية التي كان الشك في حليته و عدم حليته من اجلها و انه واجد لتلك الخصوصية ام لا، فبأصالة عدم التذكية تندرج في الحرام، و تأنيث الفعل