بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٥ - أصالة عدم التذكية
.....
- و منها: ان يشك في الحلية من جهة احتمال مانع عنها كالجلل و الموطوئيّة، فمع العلم بكون الحيوان من الغنم الواجد للخصوصية القابلة لتأثير الحلية و الطهارة، و لكن احتملنا كون الجلل مانعا عن تأثير التذكية فيه و كان الحيوان جلالا.
الخامس: ان المذكى الذي كان اثره الطهارة و الحلية او الطهارة وحدها، و غير المذكى الذي كان اثره النجاسة و حرمة الاكل، هل هما متقابلان بتقابل التضاد؟ بان تكون التذكية معنى وجوديا، و عدم التذكية ايضا معنى وجوديا و هي عنوان الميتة، فيراد من عدم التذكية هو المثبتيّة، و انما عبّر عن المعنى الوجودي بالعنوان العدمي و هو عدم التذكية او كونه غير مذكى لانهما من الضدين اللذين لا ثالث لهما في الحيوان الذي زهقت روحه لانه اما مذكى او ميتة، فعدم التذكية من الملازمات لعنوان الميتة، و يصح الاشارة الى الملازم بالعنوان الآخر الملازم له.
او انهما من المتقابلين بتقابل العدم و الملكة؟ بان يكون وصف التذكية و عدم التذكية من اللاحقين للذي له شأنية ان يكون ذكيا و غير ذكي و هو الحيوان الذي زهقت روحه، فالحيوان في حال حياته لا مذكى و لا غير مذكى.
او انهما من المتقابلين بتقابل السلب و الايجاب؟ و حيث ان تقابل السلب و الايجاب مما لا يعقل ان يجتمعا و ان يرتفعا فلا يخلو الشيء عن كونه مصداقا لاحدهما و لا يخلو عنهما شيء من الاشياء، لوضوح ان تقابل البصر و العمى يجوز ان يخلو الشيء عنهما معا كالجدار فانه لا اعمى و لا بصير، بخلاف البصر و اللابصر فان الجدار و ان لم يصدق عليه انه اعمى لكنه يصدق عليه انه لا بصر له، و على هذا فالحيوان الحي حال حياته يصدق عليه انه غير مذكى.
اذا عرفت هذا ... فنقول: ان الشك في الحلية و الحرمة في الحيوان اذا كان من جهة الصورة الاولى، و هو ما كان الشك فيه من ناحية الشك في كونه واجدا للخصوصية التي تؤثر التذكية فيه ذلك، ام ليس واجدا لتلك الخصوصية فلا تؤثر فيه شيئا، فان كان التقابل بين التذكية و عدم التذكية من تقابل التضاد لا مجرى لاصالة