بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٥٣ - أنحاء تعلق النهي بالطبيعة
بالاصل، فلا يجوز الاتيان بشيء يشك معه في تركه، إلا إذا كان مسبوقا به ليستصحب مع الاتيان به.
نعم، لو كان بمعنى طلب تركه كل فرد منه على حدة، لما وجب إلا ترك ما علم أنه فرد، و حيث لم يعلم تعلق النهي إلا بما علم أنه مصداقه، فأصالة البراءة في المصاديق المشتبهة محكمة (١).
وجود الطبيعة- فلا بد من امتثاله بترك الجميع، لان الشغل اليقيني يستدعي الفراغ اليقيني، و لذلك ( (كان اللازم على المكلف احراز انه تركه بالمرة)) ليحصل به احراز الامتثال و احراز انه تركه بالمرة، اما ان يكون بالقطع او يكون بالاصل.
(١) توضيحه: ان الامتثال للامر او النهي كما يحرز بالقطع، كذلك يحرز بالاصل، فانه لو امر المولى بشيء فكما يحرز امتثاله بالقطع باتيانه، كذلك يحرز امتثاله بالاصل كما لو اتى بالواجب و شك في بطلانه لوجود القاطع، فانه يحرز بالاصل استمرار بقاء الامتثال و عدم بطلان ما اتى به، و مثله النهي المتعلق بشيء واحد، فانه تارة يحرز امتثاله بالقطع بترك جميع افراد الطبيعة قطعا، و اخرى يحرز امتثاله بالاصل و استصحاب انه كان تاركا له فيما اذا شك في ذلك عند ارتكابه للفرد المشكوك، فانه بعد ان كان تاركا له في حال توجه النهي له فيستصحب ذلك و به يحرز استمرار بقائه على الترك لجميع افراد الطبيعة، مثلا لو كان النهي المتعلق بالخمر من قبيل النحو الثاني أو الثالث لا من قبيل النهي الانحلالي، و كان المكلف في حال بلوغه تاركا لشرب الخمر، ثم ارتكب شرب المائع المردد بين الخمر و الخل، فانه و ان شك في بقاء الامتثال لاحتمال كون ما شربه خمرا، إلّا انه بواسطة استصحابه لترك شرب الخمر المتيقن له قبل بلوغه و في زمان بلوغه الى ما بعد ارتكابه لشرب المائع المردد، فباستصحابه ذلك الترك يثبت ان تركه مستمر و باق الى هذا الزمان، و بواسطة هذا الاستصحاب يحرز بقاؤه على الامتثال و انه لا مؤاخذة عليه في شرب هذا المردد، اما اذا كان مشتغلا بشرب الخمر في حال توجه النهي بفرض انه في اول زمان بلوغه كان