بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣٠٧ - احتمالات اربعة للفظة (لا)
لا نفي الحكم (١)
الحقيقي بعد تعذره بقوله: ( (فان قضية البلاغة في الكلام هو إرادة نفي الحقيقة ادّعاءً)) و انما كانت قضية البلاغة هي الرفع الادعائي بعد تعذّر الرفع الحقيقي، لان الحقيقة المرفوعة آثارها هي بحكم العدم، فناسب ان يدعى رفعها كناية عن رفع آثارها، و المراد من الآثار هي الاعم مما يترتب عليها كالصحة في المعاملة الضررية، او ما يتعلق بها كالحكم الشرعي المتعلق بالموضوع الضرري، او الحكم الذي يترتب عليه الضرر كالملكية او السلطنة الموجبين للضرر.
(١) قد عرفت ان الاحتمالات المشار اليها في المقام الرابع اربعة، و قد مضى الكلام في الأول، و هو كون (لا) لنفي الحقيقة ادّعاءً ... فاشار الى الاحتمال الثاني بقوله:
( (لا نفي الحكم)) و حاصله: ان المنفي بلا هو الحكم الذي ينشأ منه الضرر، فيكون النفي على هذا نفيا حقيقيا لا ادعائيا، لان الحكم الذي ينشأ منه الضرر منفي حقيقة لا ادّعاءً، و يكون النفي لنوع خاص من انواع الضرر، و هو الحكم الذي يكون سببا للضرر لو لا هذه القاعدة. و هذا هو ظاهر الشيخ الاعظم في رسائله ... و ملخص المتحصّل من استدلاله عليه: ان هذه القضية اما ان تكون انشائية و يكون الشارع قد انشأ بقوله لا ضرر النفي في المقام، فلا بد و ان يختصّ بالضرر الآتي من قبل الشارع، و هو الضرر الآتي من قبل حكمه، لان حكمه هو الذي بيده رفعه و وضعه بما هو شارع .. و ان كانت القضية خبرية فالامر كذلك ايضا، لان المناسب لاخبار الشارع بما هو شارع ان المنفي المخبر عنه في المقام مما يعود اليه بما هو شارع و هو الحكم فانه هو الذي يعود اليه رفعه و وضعه بما هو شارع. هذا كلّه مع قيام القرينة على ان المنفي مما يرجع الى الشارع، كقوله في الاسلام، و قيام قرينة المقام على ذلك ايضا و هو انه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) بعد قوله لا ضرر قال للانصاري اقلعها و لازم جواز القلع ان يكون المرفوع سلطنة سمرة و هو حكم وضعي، و حرمة التصرّف في مال الغير و هو حكم تكليفي.
فتحصّل ان المنفي و المرفوع بهذه القاعدة هو الحكم الذي ينشأ منه الضرر.