بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٣٨ - فساد توهم انحلال العلم الاجمالي
و توهم انحلاله إلى العلم بوجوب الاقل تفصيلا و الشك في وجوب الاكثر بدوا- ضرورة لزوم الاتيان بالاقل لنفسه شرعا، أو لغيره كذلك أو عقلا، و معه لا يوجب تنجزه لو كان متعلقا بالاكثر (١)- فاسد قطعا،
[فساد توهم انحلال العلم الاجمالي]
عقلا اتيان الاكثر، و قد اشار الى ذلك بقوله: ( (لتنجزه به)) أي لتنجز التكليف بالعلم الاجمالي ( (حيث)) ان المفروض ان العلم الاجمالي قد ( (تعلق بثبوته فعلا)) أي بثبوت التكليف الفعلي المنجز و لم ينحل الى علم تفصيلي بالاقل و شك بدوي في الزائد عليه، فلا بد من اليقين بالفراغ عنه، و انما يكون ذلك باتيان الاكثر، و لا مجرى للبراءة العقلية بعد تمامية البيان بالتكليف لفرض العلم الاجمالي بالتكليف الفعلي المنجز.
(١) حاصل هذا التوهّم: ان العلم الاجمالي بالوجوب المردد بين الاقل و الاكثر الارتباطي منحل الى علم تفصيلي بوجوب الاقل و شك بدوي في الزائد عليه و هو مجرى البراءة، و ذلك لان الاقل واجب على أي تقدير لانه اما ان يكون هو الكل المطلوب بالوجوب النفسي فيما اذا كان الاقل هو تمام المطلوب، او ان الاقل هو المطلوب بالطلب الغيري المقدمي فيما اذا كان المطلوب و الواجب النفسي هو الاكثر، لوضوح مقدمية الاجزاء للكل كما مرّ بيانه في بحث مقدمة الواجب، فالاقل مقطوع الوجوب إمّا نفسيا او غيريا، و الزائد عليه مشكوك بدوا فهو مجرى البراءة العقلية، لفرض عدم وصول البيان فيه بخصوصه، و مع الانحلال الى العلم التفصيلي بالاقل و الشك في الاكثر لا يكون العلم الاجمالي منجزا، لأوله الى علم تفصيلي منجز و شك بدوي لا تنجز له، و ما لم يكن العلم الاجمالي على حد سواء في التنجز بالنسبة الى اطرافه لا يكون له اثر، فلا يجب الاحتياط في اطرافه، بل يجب اتيان المقطوع به من اطرافه فقط و الباقي ينفى بالبراءة.
و لا يخفى ان وجوب الاقل على كل تقدير اما لنفسيّته او غيريّته و مقدميّته لا يختلف الحال فيه، سواء قلنا بوجوب مقدمة الواجب شرعا لان من يريد شيئا