بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٩٧ - منجزية العلم الاجمالي في التدريجيات
فإن التدرج لا يمنع عن الفعلية، ضرورة أنه كما يصح التكليف بأمر حالي كذلك يصح بأمر استقبالي، كالحج في الموسم للمستطيع (١)، فافهم.
[منجزية العلم الاجمالي في التدريجيات]
بعضها)) أي بعض الاطراف اما ( (معينا او مرددا او من جهة تعلقه بموضوع يقطع بتحققه اجمالا في هذا الشهر كايام حيض المستحاضة مثلا)) المستمرة الدم و هو مردد بين ما مضى من ايام الشهر و بين الايام الحالية و بين الايام المستقبلة، فانه في هذه الموارد الثلاثة لما لم يكن منجزا و فعليا من جميع الجهات فلا تجب موافقته و لا تحرم مخالفته، و لذا قال: ( (لما وجب موافقته بل جاز مخالفته)) القطعية.
(١) توضيحه يتوقف على بيان امرين:
الاول: ان المراد من التدريجي و غير التدريجي ليس ما لا يمكن اجتماعهما في زمان واحد و ما يمكن اجتماعهما في زمان واحد، فان من علم بان احدى زوجتيه حائض يجب موافقة هذا العلم الاجمالي بترك وطيهما معا و ان كان وطؤهما معا في آن واحد محالا، و كذلك من علم بنجاسة احد الإناءين فانه يحرم عليه شربهما معا و ان كان شربهما معا في آن واحد لا يمكن غالبا، بل المراد من التدريجية هو ان احدهما بخصوصه لا يمكن ان يقع الا في المستقبل، و المراد من غير التدريجي هو ما يمكن ان يقع كل منهما في حد ذاته في الحال، فان شرب كل واحد من الإناءين يمكن ان يقع في الحال في حد ذاته، و كذلك وطء كل من الزوجتين فانه ايضا يمكن ان يقع كل واحد من وطء كل منهما في الحال، فهما من غير التدريجي و ان لم يمكن اجتماعهما في زمان واحد معا، و هذا بخلاف وطء الحائض التي يكون حيضها في آخر الشهر فانه لا يمكن ان يكون وطؤها محرما الا في آخر الشهر.
الثاني: عدم فعلية الخطاب المتعلق بالمستقبل: تارة يكون لعدم فعلية موضوعه، و هو الحيض مثلا، فان الموضوع لحرمة وطء الزوجة هو الحيض، فحيث لا تكون حائضا لا تكون حرمة الوطء فعلية، و اما نفس الزمان فلا مدخلية له في الحرمة و هو واضح، فعدم فعلية الخطاب المتعلق بالحيض الذي يكون في آخر الشهر لعدم