بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٦٦ - الموانع المتوهّمة عن شمول دليل الاباحة للمقام
يكون على القاعدة، و من جهة التخيير بين الواجبين المتزاحمين، و على تقدير أنها من باب الطريقية فإنه و إن كان على خلاف القاعدة، إلا أن أحدهما- تعيينا أو تخييرا- حيث كان واجدا لما هو المناط للطريقية من احتمال الاصابة مع اجتماع سائر الشرائط، صار حجة في هذه الصورة بأدلة الترجيح تعيينا، أو التخيير تخييرا، و أين ذلك مما إذا لم يكن
و حاصله: ان التكليف الواقعي و ان كان لا يقتضي الالتزام التخييري بينه و بين الالتزام بضده، لوضوح ان كل حكم يقتضي الالتزام به بنفسه لا التخيير بين الالتزام به او بضده، و كذلك فيما كان الدال على وجوب الالتزام هو الدليل الخارجي الدال على وجوب الالتزام بالاحكام، فانه انما يدل على وجوب الالتزام بالاحكام بعناوينها المختصة بها، و لا دلالة على الالتزام تخييرا بين عنوان الحكم و بين عنوان الحكم الآخر.
إلّا انه لما دل الدليل في تعارض الخبرين على لزوم الاخذ باحدهما تخييرا فيجب الالتزام بمؤدى الخبر الذي يختاره المكلف.
و الملاك في تعارض الخبرين موجود في المقام لان الملاك في التخيير في تعارض الخبرين: اما لمراعاة الحكم الظاهري الدال عليه الخبران و ان لا يترك كلا الحكمين الظاهرين، فالمقام اولى لانه من دوران الامر بين الحكمين الواقعيين.
و اما لان الملاك في التخيير بين الخبرين المتعارضين هو لاجل احداث الخبرين لاحتمال الحكم الواقعي، و هنا اولى ايضا لوضوح العلم في المقام بان الواقع يدور بين الاحتمالين من الوجوب و الحرمة، فالملاك للتخيير بين الخبرين موجود في المقام، و مع تحقق الملاك لا بد في المقام من الاخذ باحد الامرين، و مع الاخذ به فهو الذي يجب الالتزام به، و لا مجال حينئذ لجريان قاعدة الحل في المقام، و الى ما ذكرنا اشار بقوله ( (و قياسه)) أي قياس المقام ( (بتعارض الخبرين الدال احدهما على الحرمة و الآخر على الوجوب)).