بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٢٠ - الاخبار التي ادعي دلالتها على وجوب الباقي بعد التعذر
.....
الباقي من ناحية الدليل الخارجي، و هو الاخبار التي ادعى دلالتها على وجوب الباقي بعد التعذر، و قد اشار الى اخبار ثلاثة:
الأول: قوله (صلى اللّه عليه و آله و سلم): (اذ امرتكم بشيء فاتوا منه ما استطعتم) [١] و قبل الشروع في بيان كيفية الاستدلال به ينبغي ان لا يخفى ان قوله في الجملة اشارة الى ان الاخبار الثلاثة لا تدل على الاتيان بالباقي مطلقا، بل هذا الأول لا يدل على الاتيان بالمشروط عند العجز عن الشرط، لان دلالته على الاتيان بالباقي- كما سيأتي- متوقفة على ان يكون المراد من (من) في قوله: (فاتوا منه) هو التبعيض في المركب، و قد تقدم ان المشروط و شرطه ليسا اثنين حتى يكون المشروط بعضا من المركب، بل الواجب هو الشيء الخاص المنحلّ عقلا الى ذات المشروط و تقيده بالشرط، و ليس المشروط- بما هو مشروط- كلّا له ابعاض حتى يكون مما يدل على الاتيان بالبعض منه ما دلّ على الاتيان ببعض المركب عند العجز عن كلّ المركب.
الثاني: و هو دليل الميسور انما يدل على فرض دلالته على الاتيان بما يصدق عليه ان الميسور للمركب، ففيما اذا كان المركب- مثلا- مركبا من عشرة اجزاء فوقع العجز عن تسعة منها لا يكون الواحد من الميسور للعشرة.
و اما الثالث و هو قوله (عليه السّلام): (ما لا يدرك كلّه لا يترك كلّه) [٢] فهو انما يدل على لزوم الاتيان بالباقي- بناء على دلالته على لزوم ذلك في خصوص الكل و اجزائه- لظهور قوله: (كلّه) في ذلك، فلا يدلّ على الاتيان بالمشروط عند تعذّر شرطه، لانه ليس المشروط- بما هو مشروط- كلّا مركبا من ذات المشروط و تقيّده، بل هو كما عرفت ان الواجب فيه امر واحد و هو الخاص، و ان انحلّ عقلا و دقة الى ذات المشروط و تقيّده بالشرط إلّا ان الواجب خارجا واحد و هو الخاص.
[١] عوالي اللآلي: ج ٤، ص ٥٨.
[٢] عوالي اللآلي: ج ٤، ص ٥٨.