بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١١٠ - الاول الاضطرار الى بعض اطراف العلم الاجمالي
.....
كذلك)) أي يقينا، و حيث يشك في الفراغ اذا لم يجتنب عن الطرف الباقي فلا بد من الاجتناب عنه تحصيلا للفراغ ( (و هذا بخلاف الاضطرار الى تركه)) أي الى ترك التكليف نفسه المتعلق بالمكلف به مع بقاء موضوعه لان الاضطرار يوجب الترخيص فيما هو الحرام، فلذلك كان من حدود نفس التكليف، و لذا قال: ( (فانه من حدود التكليف به و قيوده)) فالتكليف محدود بعدم الاضطرار من الاول ( (و لا يكون الاشتغال به من الاول الا مقيدا بعدم عروضه)) أي بعدم عروض الاضطرار، فاذا عرض الاضطرار في احد اطراف المعلوم بالاجمال فلا يقين بفعلية التكليف، لاحتمال كون الحرام في الطرف المضطر اليه المرتفع به فعلية التكليف.
لا يقال: كان التكليف فعليا قبل الاضطرار و الآن يشك في فعليته فتستصحب.
فانه يقال: بعد ما عرفت من كون التكليف محدودا بالاضطرار، فالتكليف الذي كان فعليا قبل عروض الاضطرار هو التكليف المقيد بعدم الاضطرار، و لم تكن فعليته مطلقة من جهة الاضطرار و عدمه حتى يصح استصحابه، فبعد عروض الاضطرار لا يكون هناك الا شك في التكليف الفعلي و هو مورد البراءة، و لذا قال (قدس سره): ( (فلا يقين باشتغال الذمة بالتكليف به الا الى هذا الحد)) و هو ما قبل عروض الاضطرار و بعد عروض ما يوجب ارتفاع فعليته لو صادفه لفرض كونه حدا له ( (فلا يجب رعايته)) أي لا يجب رعاية التكليف ( (فيما بعده)) أي فيما بعد عروض ما يحتمل كونه هو الحد له فلا يجب الاحتياط فيه ( (و لا يكون)) الاحتياط فيه ( (الا من باب الاحتياط في الشبهة البدوية)).
و مما ذكرنا تبين الاشكال فيما ذهب اليه الشيخ الاعظم: من ان الاضطرار انما يحل العلم الاجمالي في خصوص الاضطرار الى المعين قبل العلم الاجمالي.
و اما في غيره- و هو الاضطرار الى غير المعين سواء في السابق على العلم الاجمالي او في اللاحق للعمل الاجمالي، و الاضطرار الى المعين اللاحق للعلم