بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٦٢ - الموانع المتوهّمة عن شمول دليل الاباحة للمقام
و لا مانع عنه عقلا و لا نقلا (١).
[الموانع المتوهّمة عن شمول دليل الاباحة للمقام]
الترجيح لاحدهما، فلا مانع يراه العقل من ارتكاب الفعل او الترك، و هو غير حكمه بجواز الارتكاب لقاعدة قبح العقاب بلا بيان لفرض تحقق البيان هنا، غايته انه بيان لا يمكن ان يؤثر، و سيأتي لهذا مزيد بيان ان شاء اللّه تعالى عند تعرض المصنف لعدم جريان قاعدة قبح العقاب بلا بيان في المقام، و الى هذا اشار بقوله:
( (لعدم الترجيح بين الفعل و الترك)).
و الجزء الثاني هو الحكم بالاباحة شرعا لان المقام مما يشمله قوله (عليه السّلام): (كل شيء لك حلال حتى تعرف انه حرام بعينه) بناء على ما مرّ منه: من استظهار شموله للشبهة الحكمية و لا اختصاص لها بالشبهة الموضوعية ... و بناء على ما مرّ منه ايضا من شموله لمشكوك الوجوب كمشكوك الحرمة ... و بناء ايضا على ان المراد من الغاية و هي حتى تعرف انه حرام بعينه هي المعرفة الموجبة للتنجّز، و بعد تمامية هذه الامور الثلاثة فهي تشمل المقام مما دار الامر فيه بين الوجوب و الحرمة لعدم معرفة انه حرام بعينه.
(١) الموانع المتوهّمة عن شمول دليل الاباحة للمقام اما عقلية او نقلية، اما العقلية:
فمنها: انه لما كان المقام هو دوران الامر بين وجوب الفعل و حرمته، فاذا كان واجبا كان الفعل لازما، و اذا كان حراما كان العدم لازما، و حيث ان الشخص لا يخلو عن فعل الشيء او تركه فهو مضطر الى احدهما، و مع الاضطرار الى احدهما فلا مجال لجعل الاباحة شرعا، للغوية ذلك، و عدم فائدته بعد ان كان المقام مما يضطر اليه.
و الجواب عنه: ان الاضطرار المانع عن الحكم حتى حكم الاباحة هو الاضطرار السالب للقدرة، و من الواضح ان الشخص و ان كان مما لا مناص له من ان يفعل او يترك، الّا انه يفعل بالقدرة و الارادة و يترك بالقدرة و الارادة، و دليل الاباحة جار في الفعل من جهتين: من جهة احتمال وجوبه، و من جهة احتمال حرمته، ففي مقام