بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٨٤ - في احكام ترك الفحص
قلت: ليس سببا لذلك، غايته أنه يكون مضادا له، و قد حققناه في محله أن الضد و عدم ضده متلازمان ليس بينهما توقف أصلا (١).
و فعل الصلاة مع الجهر يكون حراما لانهما نقيضان لتركهما الواجب لكونه مقدمة لصلاة القصر و للصلاة مع الاخفات الواجبين، و اذا كان فعلهما حراما منع من وقوعهما على نحو المقربية، لما عرفت من عدم معقولية وقوع ما هو محرم عبادة مقربة. و قد عرفت ان المصنف لم يتعرض للاشكال على هذا المبنى الثاني، و انما تعرض له على المبنى الأول، و ان كان ما يأتي منه من الجواب يكون جوابا عن الاشكال على المبنى الثاني ايضا. و على كل فقد اشار الى الاشكال على المبنى الأول بقوله: ( (ان قلت على هذا)) أي على ما ذكرت من عدم امكان استيفاء المصلحة التامة من صلاة القصر و من الصلاة مع الاخفات بعد فعل صلاة الاتمام و الصلاة مع الجهر، فهما ضدان لصلاة القصر و لصلاة الاخفات، و حينئذ ( (يكون كل منهما في موضع الآخر)) أي يكون كل من صلاة الاتمام في موضع القصر و الصلاة مع الجهر في موضع الصلاة مع الاخفات ( (سببا لتفويت الواجب فعلا)) فان الصلاة بنحو الاتمام تكون سببا لفوات المصلحة التامة في صلاة القصر الواجبة فعلا، و كذلك صلاة الاجهار في موضع صلاة الاخفات فانها تكون سببا لتفويت المصلحة التامة في صلاة الاخفات الواجبة فعلا ( (و)) من الواضح ان ( (ما هو سبب لتفويت الواجب كذلك)) بان لا يبقى مجال للواجب فعلا بسببه ( (حرام)) فعله ( (و)) لا يصح وقوعه عبادة لان ( (حرمة العبادة موجبة لفسادها بلا كلام)).
(١) و حاصله ما تقدم بيانه في مبحث الضد من انه لا مقدمية لاحد الضدين بالنسبة الى الآخر مطلقا، لا لوجود احد الضدين بالنسبة الى عدم الآخر و لا لعدم احد الضدين بالنسبة الى وجود الآخر، بل غاية ما ثبت هو كون وجود الضد و عدم الضد الآخر متلازمين في التحقق، و لا يسري حكم احد المتلازمين الى الآخر ...
و من هذا يتضح ان صلاة الاتمام ليست سببا لتفويت المصلحة في صلاة القصر، بل