بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٦ - إشكال جريان الاحتياط في العبادات
و ربما يشكل في جريان الاحتياط في العبادات عند دوران الامر بين الوجوب و غير الاستحباب، من جهة أن العبادة لا بد فيها من نية القربة المتوقفة على العلم بأمر الشارع تفصيلا أو إجمالا (١).
[إشكال جريان الاحتياط في العبادات]
و اما عدم الاستثناء و انه حسن مطلقا حتى في العبادات فلما سيأتي من عدم صحة الاشكال على الاحتياط في العبادات و عبارة المتن واضحة، و قوله فيما اذا احتاط و اتى او ترك بداعي احتمال الامر و النهي فانه تفسير للامتثال بعنوان الاحتياط، فان معنى كون الامتثال امتثالا احتياطيا هو كون المكلف قد اتى و تحرك عن احتمال الامر او ترك لاحتمال النهي.
(١) حاصل الاشكال انه لا يمكن الاحتياط في العبادات، فما شك بكون الوجوب المحتمل على فرض تحققه عباديا لا يمكن الاحتياط فيه، لان الاحتياط في العبادة لا يكون إلّا بكون المأتي به عباديا، و هو لا يعقل ان يتحقق إلّا بقصد القربة.
و لا يخفى ان معنى الامر بالاحتياط في مقام محتمل الوجوب العبادي لازمه اخذ الامر في متعلق الامر، لبداهة ان قوله ائت بمحتمل الوجوب عبادة: أي أقصد في مقام الاتيان التقرب باتيانه بداعي الامر المحتمل، و هذا هو المحذور الذي يشير اليه الماتن، و ربما قيل انه هناك محذور آخر في المقام و هو انه من الواضح، لتوقف قصد القربة على قصد امتثال الامر، لا يتأتى قصد امتثال الأمر الا بعد العلم بالامر و الجزم به، و مع فرض كون العبادة محتملة لا علم و لا جزم بالامر فلا يتأتي الاحتياط فيها.
و لا يخفى ان الوجوب العبادي المحتمل: تارة يدور امره بين كونه واجبا او مباحا، و الاشكال في هذه الصورة هو في امكان الاحتياط فيه من ناحية لزوم اخذ الامر في الامر، و من جهة توقفه على العلم بالامر.
و اخرى يدور امره بين كونه واجبا او حراما. و فيه مع الاشكال المذكور انه لا حكم للعقل و لا للشرع بحسن الاحتياط، بل لا يعقل الاحتياط، لان الاحتياط