بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٠٢ - الثالث الشك في اشتراط عدم الزيادة
مع اشتباه الحال لقاعدة الاشتغال (١).
من العبادة واقعا بناء على اشتراط صحة العبادة بقصد الامر الذي قامت عليه الحجة. و اما بناء على عدم هذا الشرط فان العبادة تقع صحيحة كما عرفت ( (او)) يقع المأتي به باطلا ( (في صورة عدم دخله فيه)) أي بناء على عدم هذا الشرط فبطلان العبادة يكون في خصوص ما اذا لم يكن الجزء المقصود جزئيته من العبادة واقعا، و كان قصد الامتثال من المكلف مقيدا بكون هذا الزائد جزءا، بحيث لو لم يكن جزءا لما كان للمكلف قصد الامتثال، فان المأتي به حينئذ يكون باطلا ( (لعدم قصور الامتثال في هذه الصورة)) لما عرفت من ان صحة الامتثال في العبادة لا بد فيه من قصد امتثال الامر، و لم يقصد امتثال الامر في هذه الصورة، لان المفروض ان الامر الواقعي المتعلق بما عدا الزائد لم يقصد امتثاله، و الامر المقيد بكون هذا الزائد جزءا من العبادة ليس هو الامر الواقعي، فما قصد امتثاله ليس هو الامر الواقعي، و الامر الواقعي المنوط بقصده صحة العبادة لم يقصد امتثاله.
(١) توضيحه: ان فرض المسألة فرض الشك في دخل الزائد و عدمه، و بواسطة جريان البراءة في نفي الزائد يكون المطلوب فعلا بحسب الظاهر هو ما عدا الزائد، و اما البراءة العقلية فغير جارية في الاقل و الاكثر، و القاعدة فيه بحسب العقل هو الاشتغال، فاذا قصد امتثال الامر المقيد بكونه- الجزء الزائد- جزءا من العبادة تشريعا، ففي مقام الشك في دخله واقعا و عدم دخله نحتمل عدم دخله و اذا لم يكن داخلا كانت العبادة باطلة كما عرفت، فالعبادة في مقام الشك لا بد من الالتزام باعادتها لعدم احراز وقوعها قربيّة لا بالبراءة النقلية، لوضوح انه عليها لا بد من قصد امتثال الامر بما عدا الزائد، و لا بالبراءة العقلية لعدم جريانها، بل القاعدة بحسب العقل هو الاشتغال و تحصيل ما به يقطع بالبراءة للذمة، فالعقل في حال التشريع المذكور يلزم باعادتها مقصودا بها امتثال الامر بما عدا الزائد. و الى هذا