بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٦٠ - في تبعة ترك الفحص و ترك التعلم
نعم يشكل في الواجب المشروط و المؤقت، لو أدى تركهما قبل الشرط و الوقت إلى المخالفة بعدهما (١)، فضلا عما إذا لم يؤد إليها،
و اخرى يكون التارك للفحص في حال ارتكابه غافلا عن احتمال التكليف، و لا ينبغي الاشكال ايضا في استحقاقه للعقاب و ان كان غافلا، لان السبب في غفلته في حال الارتكاب هو ترك الفحص باختباره و علمه، فهو في حال الارتكاب و ان لم يكن مخالفا للمولى عن علم و اختيار، لفرض كونه غافلا في ذلك الوقت عن كون ارتكابه مخالفة لمولاه، و مع فرض غفلته لا علم له و لا اختيار في ان ارتكابه مخالفة للمولى، و لكنه لما كان ترك الفحص باختياره و علمه كان عدم اختياره في حال الارتكاب منتهيا الى الاختيار، و قد تقدم مرارا ان المدار في صحة العقاب على ان يكون الفعل و لو ببعض مقدماته اختياريا فانه من احد افراد المختار بالواسطة و هو كالمختار بلا واسطة، و لذا قال (قدس سره): ( (فانها)) أي المخالفة ( (و ان كانت مغفولة حينها و)) صادرة ( (بلا اختيار إلّا انها منتهية الى الاختيار)) و هو ترك الفحص و ترك التعلم، فان المفروض انه ترك عن اختيار ( (و هو كاف في صحة العقوبة)). و لما كان مختاره صحة عقاب المتجري على التجري .. اشار الى صحة العقاب على نفس ترك الفحص و التعلم لاجل التجري بقوله: ( (بل مجرد تركهما)) أي مجرد ترك الفحص و ترك التعلم ( (كاف في صحتها)) أي في صحة العقوبة ( (و ان لم يكن مؤديا الى المخالفة مع احتماله)) أي مع احتمال التكليف الذي لو تفحص عنه لظفر به ( (لاجل التجري و عدم المبالاة بها)) أي بالمخالفة.
(١) هذا هو المورد الثالث للكلام في تبعة ترك الفحص و ترك التعلم، و توضيحه: ان التكليف المحتمل، تارة يكون مطلقا و غير مشروط و موسعا غير موقت و هذا هو الذي تقدم الكلام في ترك الفحص و ترك التعلم بالنسبة اليه، و انه لا اشكال في وجوبهما عقلا و شرعا، و العقاب على مخالفة التكليف فيهما. و اما العقاب على نفس ترك الفحص و ترك التعلم فهو مبني على التجري.