بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٨ - جريان اصالة عدم التذكية اذا شك فيها و صور المسألة
نعم لو علم بقبوله التذكية و شك في الحلية، فأصالة الاباحة فيه محكمة، فإنه حينئذ إنما يشك في أن هذا الحيوان المذكى حلال أو حرام، و لا أصل فيه إلا أصالة الاباحة، كسائر ما شك في أنه من الحلال أو الحرام (١).
الاول: كون التذكية عنده من الحقائق الشرعية و انها ليست امرا بسيطا بل هي نفس هذه الامور، لقوله: ( (انما هي عبارة عن فري الاوداج ... الى آخره)).
الثاني: انه اذا كان عنوان غير المذكى مما يترتب عليه الاثر و هو الحرمة و النجاسة او النجاسة وحدها مثل عنوان الميتة، فباستصحاب عدم التذكية في حال الحياة يترتب عليه الاثر المترتب على عنوان غير المذكى المحرز بالقطع بعد زهاق روحه، و لذا الحق كلامه بقوله: ( (و مع الشك في تلك الخصوصية فالاصل عدم تحقق التذكية بمجرد الفري بسائر شرائطها)).
(١) هذه الصورة الثانية و هي ما اذا كان الشك في ترتب الاباحة على التذكية مع العلم بقبول الحيوان للتذكية، و ان اثرها طهارته بعد الذبح قطعا كما في غير المسوخ من الحيوان كالأرانب فان التذكية فيها هي طهارة الحيوان بعد الذبح، فالمتولد من الارنب و الشاة- مثلا- بعد فرض العلم بأنه اما شاة أو أرنب يعلم قطعا بقبوله للتذكية و انها تؤثر فيه الطهارة قطعا، و يتمحض الشك فيه في الاباحة و عدمه، و مختار المصنف في هذه الصورة جريان اصالة الاباحة فيه فيحل اكل الحيوان المشكوك كونه ارنبا او شاة بواسطة اصالة الاباحة.
و توضيح ذلك: انه قد عرفت ان مختار المصنف ان التذكية هي نفس فري الاوداج بشرائطه المعتبرة فيه، و ليست هي امرا بسيطا يترتب على هذه الامور، و لا اشكال ايضا في ان الخصوصية في الحيوان ليست بعض الامور التي تتركب منها التذكية بناء على انها نفس هذه الامور، و ليست من اسباب التذكية بناء على ان التذكية امر بسيط يترتب على هذه الاسباب.