بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٥٧ - الرابع حسن الاحتياط ما لم يلزم منه اختلال النظام
الرابع: إنه قد عرفت حسن احتياط عقلا و نقلا، و لا يخفى أنه مطلقا كذلك، حتى فيما كان هناك حجة على عدم الوجوب أو الحرمة، أو أمارة معتبرة على أنه ليس فردا للواجب أو الحرام (١)، ما لم يخلّ بالنظام فعلا، فالاحتياط قبل ذلك مطلقا يقع حسنا، كان في الامور المهمة كالدماء و الفروج أو غيرها، و كان احتمال التكليف قويا أو ضعيفا، كانت الحجة على خلافه أو لا، كما أن الاحتياط الموجب لذلك
[الرابع: حسن الاحتياط ما لم يلزم منه اختلال النظام]
(١) قد عرفت في الامر الثاني حسن الاحتياط عقلا فيما لم يصل من الشارع فيه شيء و احتمل ذلك، و في هذا الامر الرابع اراد التنبيه على حسن الاحتياط مطلقا ما لم يلزم منه الاختلال بالنظام.
و لا يخفى ان المراد من حسن الاحتياط نقلا هو ورود الامر الارشادي فيه من الشارع، لوضوح ان لازم الامر المولوي فيه هو حكم الشارع بالاحتياط، لا مجرد كونه حسنا عند الشارع، فكونه حسنا عند الشارع فقط لا بد و ان يكون امر به بما هو حسن، و معنى ذلك هو كون امره به ارشاديا، و المراد من الاطلاق في حسن الاحتياط هو حسنه حتى فيما قام الدليل الشرعي على عدم وجوبه او عدم حرمته، سواء في الحكم الكلي كما ورد في انه لا حرمة في الربا في ما يباع بالعدّ لا بالكيل او الوزن، او قامت الامارة المعتبرة شرعا على ان الفرد المشكوك ليس من الحرام او الواجب، كما لو قامت البينة على ان المشكوك ليس من افراد الحرام او افراد الواجب، و الى هذين الفرضين اشار بقوله: ( (فيما كان هناك حجة على عدم الوجوب او الحرمة)) كما مرّ مثاله في رفع الحرمة في الحكم الكلي في عدم حرمة الربا في المعدود ( (او)) فيما قامت ( (امارة معتبرة)) كالبينة القائمة في الفرد المشتبه ( (على انه ليس فردا للواجب او الحرام)) فانه في هذين الفرضين و ان قامت الحجة على عدم الحرمة إلّا ان الاحتياط فيه حسن عقلا و نقلا.