بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٧٥ - استقلال العقل بالتخيير بما لم يكن ترجيح في احدهما
و لا يذهب عليك أن استقلال العقل بالتخيير إنما هو فيما لا يحتمل الترجيح في أحدهما على التعيين، و مع احتماله لا يبعد دعوى استقلاله بتعيينه كما هو الحال في دوران الامر بين التخيير و التعيين في غير المقام (١)،
[استقلال العقل بالتخيير بما لم يكن ترجيح في احدهما]
فظهر مما ذكرنا: ان التعبدية لا توجب خروج المقام عن الكلام لعدم تأتي الوجوه كلها فيه، فانه يكفي جريان بعض الوجوه فيه، و قد اشار الى الوجه الصحيح في ما كانا تعبديين او احدهما تعبديا بقوله: ( (إلّا ان الحكم أيضا فيهما اذا كانا كذلك)) أي في المقام الدائر بين الوجوب و الحرمة التعبديين أو التعبدي احدهما المعين ( (هو التخيير عقلا بين)) الفعل و الترك و لكن بنحو يكون ( (اتيان)) كل واحد من الطرفين ( (على وجه قربي بان يؤتى به)) أي بالفعل ( (بداعي احتمال طلبه)) ليقع قريبا لو كان هو الواقع ( (و)) ان يؤتى في مقام ( (تركه كذلك)) أي بان يترك بداعي احتمال طلب الترك ليقع ايضا قريبا، و اشار الى الوجه في هذا التخيير بقوله ( (لعدم الترجيح)) لاحد الطرفين ( (و قبحه)) أي و قبح الترجيح ( (بلا مرجح)) و اشار الى عدم الوجه في تخصيص الكلام بخصوص التوصليين لتأتي الاوجه كلها فيه، لما عرفت من تأتي بعض الوجوه على التعبدية ايضا و ان لم تأت كلها بقوله: ( (فانقدح انه لا وجه لتخصيص المورد بالتوصليين بالنسبة الى ما هو المهم في المقام)) و هو التخيير على الوجه الذي عرفته ( (و ان اختص بعض الوجوه)) و هو البراءة العقلية و النقلية ( (بهما)) أي بالتوصليين او ما كان احدهما غير المعين تعبديا.
(١) توضيحه: ان دوران الامر بين التخيير و التعيين بحسب اصطلاح القوم في مقامين:
الاول: دوران الامر بين العام و الخاص، فان الامر ان كان عاما فالخاص فرد له و يحصل به امتثاله، و ان كان خاصا فالخاص هو المطلوب بخصوصه فيتعين الخاص بدعوى حكم العقل بانه مما يقطع به الامتثال دون افراد العام الآخر.
الثاني: في الواجبين المتزاحمين فيما اذا احتمل اهمية احدهما، فان العقل يحكم بالتعيين بالاخذ بمحتمل الاهمية، لوضوح انه لو احرزت الاهمية لتقدم الاهم تعيينا،