بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٧٧ - استقلال العقل بالتخيير بما لم يكن ترجيح في احدهما
و لكن الترجيح إنما يكون لشدة الطلب في أحدهما، و زيادته على الطلب في الآخر بما لا يجوز الاخلال بها في صورة المزاحمة، و وجب الترجيح بها، و كذا وجب ترجيح احتمال ذي المزية في صورة الدوران (١).
بين التخيير و التعيين في غير المقام)) و هو تزاحم الواجبين، فانه يتقدم في ذلك المقام محتمل الاهمية و يرى العقل تعيينه و لا يحكم بالتخيير بينهما، و حيث كان الملاك موجودا في المقام فلذا كان مقام دوران الامر بين الوجوب و الحرمة كمقام دوران الامر بين الواجبين المتزاحمين، فان العقل انما يحكم بالتخيير فيهما فيما اذا تساويا، و اما اذا احتمل اهمية احدهما يكون المحتمل الاهمية هو المتعين.
(١) قد نبه في عبارته على امرين:
الاول: ان الترجيح الموجب للتعيين هو قوة المحتمل لا قوة الاحتمال، فلو كان احدهما اقوى ظنا و لكن كان الآخر المرجوح اهم و اقوى مصلحة، فان التقديم يكون لما هو اقوى محتملا و ان كان اضعف ظنا، و الى هذا اشار بقوله: ( (و لكن الترجيح انما يكون لشدة الطلب)) فان شدة الطلب انما تكون لقوة المصلحة.
الثاني: ان شدة الطلب و تأكده كما يكون لقوة المصلحة، كذلك يكون لوجود مصلحة اخرى تقتضي الطلب لو انفردت بنفسها، فانها اذا اجتمعت مع مصلحة الوجوب الاول توجب شدة الطلب و تأكده، و الى هذا اشار بقوله: ( (و زيادته)) أي و زيادة الطلب في احدهما المعين ( (على الطلب في الآخر)) فاذا كان الحال في الواجبين المتزاحمين كذلك، بان كان احدهما اقوى مصلحة او انطبق عليه مصلحة اخرى، فانه يتقدم على الواجب الآخر الذي تكون المصلحة فيه اضعف، او كانت متساوية و لكن انطبق على احدهما المعين مصلحة اخرى لزم مراعاة ذلك في صورة تزاحم الواجبين، و لذا قال (قدس سره): ( (بما لا يجوز الاخلال بها)) أي اذا كان احدهما اشد طلبا لقوة مصلحته او انطبق عليه مصلحة زائدة لا يجوز الاخلال بهذه المزية ( (في صورة المزاحمة و وجب الترجيح بها)) أي وجب الترجيح لذي المزية،