بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣٨٨ - ضعف دعوى اختصاص الاستصحاب المستفاد من الصحيحة بباب الوضوء
هذا مع أنه لا موجب لاحتماله إلا احتمال كون اللام في اليقين للعهد، إشارة إلى اليقين في فإنه على يقين من وضوئه (١) مع أن الظاهر أنه
القضية بمضمونها كما في خبر الصفار و غيره، و هذا مما يقضي بان الوضوء في المقام من مصاديق هذه القضية و انها قضية كلية ارتكازية تشمل الوضوء و غيره. و لعل الوجه في ذكر هذا تأييدا هو ان الكلام فيما يستفاد من هذه الصحيحة، فاذا كان في هذه الصحيحة ما يكون قرينة على الاختصاص، او ما يجعل الكلام من المحفوف بمحتمل القرينية، فلا تكون هذه الصحيحة دالة على التعميم، و يكون التعميم من هذا اللفظ الوارد في غيرها لعدم قرينة هناك توجب التخصيص.
و بعبارة اخرى: ان كون هذا الكلام دالا على التعميم في غير هذه الرواية لا يستلزم دلالتها على التعميم في هذه الرواية، مع فرض وجود ما يقضي بالاختصاص، او الاجمال في هذه الرواية، و عبارة المتن واضحة.
(١) حاصله: ان مبنى دعوى الاختصاص بباب الوضوء، و ان الاستصحاب المستفاد من هذه الصحيحة هو عدم جواز نقض اليقين بالوضوء بالشك فيه، فلا يكون المستفاد منها الاستصحاب في غير باب الوضوء- هو كون اللام في اليقين في قوله و لا ينقض اليقين بالشك عهدية لا للجنس.
و بعبارة اخرى: ان تقدم قوله: ( (فانه على يقين من وضوئه)) على قوله: ( (و لا ينقض اليقين بالشك)) يقتضي كون اللام للاشارة الى خصوص هذا اليقين المتقدم، و هو اليقين بالوضوء، كاللام في قوله تعالى: أَرْسَلْنا إِلى فِرْعَوْنَ رَسُولًا فَعَصى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ [١] فاليقين بالوضوء لما كان معهودا بالذكر فاللام في قوله لا ينقض اليقين تكون اشارة الى هذا المعهود، و اذا كانت اللام عهدية كان المستفاد منها هو الاستصحاب في خصوص باب الوضوء، بخلاف ما اذا كانت اللام في لا ينقض
[١] المزمل: الآية ١٥- ١٦.