بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٦٨ - الموانع المتوهّمة عن شمول دليل الاباحة للمقام
.....
هذه هي القاعدة الاولى في الخبرين المتعارضين على الطريقية، و الى هذا اشار بقوله:
( (و على تقدير انها من باب الطريقية فانه و ان كان)) الاخذ باحدهما ( (على خلاف القاعدة)) لانهما ليسا من المتزاحمين بل هما من المتكاذبين.
و اما في الاخذ باحدهما تعيينا فيما اذا كان احدهما ارجح كما تدل عليه ادلة الترجيح، أو الاخذ باحدهما تخييرا كما تقتضيه ادلة التخيير و هي القاعدة الثانية الواردة في خصوص الخبرين المتعارضين، فالوجه فيه هو ان الملاك في الخبر هو احتمال اصابته الواقع، فكون الطريق الخبري محتمل الاصابة هو الملاك لجعل الخبر بما له من الشرائط حجة، و هذا الملاك مفقود في المقام اذ ليس في المقام طريق فيه احتمال الاصابة، بل ليس في المقام الا مجرد احتمال كون الحكم الواقعي هو احد الحكمين من الوجوب و الحرمة، فلا وجه للقياس ايضا بناء على الطريقية في الخبرين، لان القاعدة الاولى فيها هو التساقط دون التخيير حتى يقاس المقام بهما، و الملاك في القاعدة الثانية في الخبرين هو احتمال اصابة الخبر للواقع و هو مفقود ايضا، لانه ليس في المقام الا مجرد احتمال الواقع، و ليس هنا طريق محتمل الاصابة حتى يكون للقياس فيه مجال.
فاتضح انه لا يصح قياس المقام بالخبرين المتعارضين بناء على السببية و على الطريقية، فالقياس على كل حال باطل، فلا يجب الالتزام باحد الحكمين بخصوصه في المقام كما يجب الالتزام بمؤدى احد الخبرين بخصوصه حتى يكون مانعا عن شمول قاعدة الحل في المقام، و انما الواجب في المقام- بناء على وجوب الموافقة الالتزامية- هو الالتزام و الاخذ بالحكم الواقعي الصادر على نحو الاجمال، و قد عرفت عدم مانعيته عن جريان قاعدة الحل في المقام، و اما الاخذ بخصوص احدهما مع انه تشريع فانه التزام بما ربما لا يكون التزاما بالحكم الواقعي، و قد اشار الى ما ذكرنا بقوله:
( (إلّا ان احدهما)) أي ان الملاك للاخذ باحدهما على الطريقية فهو موجود في الخبرين دون المقام، لان الملاك في الاخذ باحد الخبرين ( (تعيينا)) كما تقتضيه ادلة