بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٥٧ - اعتبار الفحص بالتخيير العقلي
فافهم (١).
و لا يخفى اعتبار الفحص في التخيير العقلي أيضا بعين ما ذكر في البراءة، فلا تغفل (٢).
[اعتبار الفحص بالتخيير العقلي]
عليه ( (فلا مجال للتوفيق)) بين هذه الاخبار و اخبار البراءة ( (بحمل هذه الاخبار على ما اذا علم اجمالا)) و حمل اخبار البراءة على صورة عدم احتمال الحكم الذي لو فحص عنه لظفر به، فانه لا وجه له كما عرفت لشمول اخبار البراءة لاحتمال الحكم، و عدم اختصاص اخبار التعلم بالعلم الاجمالي، و لكن السبب في تقدم اخبار التعلم هو ما عرفت من قوة ظهورها في كون الملاك فيها هو ترك التعلم- بما هو ترك التعلم- لا للعلم الاجمالي، بل لان احتمال الحكم الذي لو فحص عنه لظفر به منجز عقلا و غير معذور في مخالفته فيجب التعلم مقدمة له.
(١) لعله اشارة الى انه لا وجه لهذا التوفيق و ان لم تكن هذه الاخبار اظهر، لانه اخذ باحد المتعارضين من دون مرجح. أو انه اشارة الى انه لو تكافئا فتساقطا لكان اللازم الفحص، اذ لا بد من المؤمن عند الاقدام على ما يحتمل فيه المخالفة. او انه اشارة الى انه لو تكافئا فتساقطا فالعقل يحكم بلزوم الفحص لما عرفت من ان احتمال الحكم الذي لو تفحص عنه لظفر به منجز عقلا.
(٢) هذا رابع الاصول التي تعرض لشرط جريانها و هو التخيير العقلي، لوضوح كون التخيير الشرعي ليس من الاصول، و مورد التخيير العقلي الواجبان المتزاحمان اللذان لا يمكن الجمع بينهما كما في الواجبات الموقتة التي لا يسع الوقت إلّا احدهما، او الدوران بين المحذورين، و من الواضح ان حكم العقل بالتخيير في ذلك انما هو حيث يتكافئان و لا يترجح احدهما على الآخر و لا يحرز ذلك إلّا بالفحص و عدم الظفر بما يوجب ترجيح احدهما. و الظاهر ان مراده من قوله بعين ما ذكر في البراءة هي البراءة العقلية التي موضوعها عدم البيان الذي لا يتحقق إلّا بعد الفحص، فان