بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٧٣ - عدم تأتي الوجوه كلها الّا على التوصليين أو كان احدهما المردد تعبديا
.....
كان احدهما المردد تعبديا فانه لا يعلم بالمخالفة القطعية، اما لو كانا توصليين فواضح، و اما لو كان احدهما المردد تعبديا فانه ايضا لا يعلم بالمخالفة القطعية، لانه لو فعل لا بقصد القربة لا يقطع بالمخالفة لاحتمال كون الحكم الواقعي هو وجوب الفعل و كان توصليا، و كذلك فيما لو ترك لا بقصد القربة فانه ايضا لا يقطع بالمخالفة لاحتمال كونه هو الحرمة و كانت توصلية ايضا، و كذلك لو فعل بقصد القربة فانه لا يقطع بالمخالفة لاحتمال كون الفعل واجبا سواء كان توصليا أو تعبديا، فانه يكون قد اتى به، اذ قصد القربة لا تنافي الوجوب التوصلي، و كذلك لو ترك بقصد القربة فانه ايضا لا يقطع بالمخالفة و هو واضح مما ذكرنا.
و ينبغي ان لا يخفى ان الاقوال المذكورة انما تختلف في مسألة المخالفة القطعية كما عرفت، و اما في الموافقة القطعية فالاقوال كلها تشترك، سواء في التعبديين و التوصليين و المختلفين، فان الموافقة القطعية ممتنعة على كل حال و هو واضح.
و قد اشار الى ما ذكرنا من عدم تأتي الاقوال جميعها الا على التوصليين، او كان احدهما المردد تعبديا، اما لو كانا تعبديين او احدهما المعين تعبديا فلا تتأتى الوجوه المذكورة كلها بقوله: ( (ثم ان مورد هذه الوجوه)) الخمسة المذكورة ( (و ان كان ما اذا لم يكن واحد من الوجوب و الحرمة على التعيين تعبديا)) و هو يشمل التوصليين و ما كان احدهما تعبديا و لكنه كان مرددا، فانه يصدق على كل منهما انه ليس احدهما المعين تعبديا فانهما مورد الوجوه الخمسة كلها ( (اذ لو كان تعبديين او كان احدهما المعين كذلك)) أي تعبديا لا تاتي الوجوه المذكورة كلها فيها، لما عرفت من عدم تأتي البراءة العقلية و الاباحة النقلية فيهما لتأتي المخالفة القطعية العملية فيهما، و مع العلم بالمخالفة القطعية العملية لا وجه للقول بالبراءة و الاباحة، لان العلم بالنسبة الى لزوم ترك المخالفة القطعية العملية منجز، و مع تنجزه لا وجه لجريان البراءة و الاباحة.