بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٨٥ - منجزية العلم الاجمالي بالتكليف الفعلي من جميع الجهات
و إن لم يكن فعليا كذلك، و لو كان بحيث لو علم تفصيلا لوجب امتثاله و صح العقاب على مخالفته (١)، لم يكن هناك مانع عقلا و لا شرعا
العلة التامة للبعث او الزجر الفعلي)) المنجز ( (مع ما هو)) ما عليه ( (من الاجمال و التردد و الاحتمال)) بالنسبة الى انطباقه على كل طرف من اطرافه، فان كل طرف من اطرافه يحتمل ان يكون هو المعلوم بالاجمال، و اذا فرض كون المعلوم بالاجمال فعليا من جميع الجهات ( (فلا محيص عن تنجزه)) و لزوم الاحتياط فيه بلزوم موافقته ( (و صحة العقوبة على مخالفته)) و كونه معلوما بالاجمال لا ينافي كونه فعليا من جميع الجهات، فان ايصاله بعد ان كان ممكنا بالاحتياط فلا بد من تنجزه بلزوم الاحتياط ( (و حينئذ لا محالة)) لا يكون مجال لجريان الاصول في اطرافه و ( (يكون ما دل بعمومه على)) الجريان فيها مثل دليل ( (الرفع او الوضع او السعة او الاباحة)) او الاستصحاب ( (مما يعم)) بظاهره ( (اطراف العلم)) الاجمالي ( (مخصصا عقلا لاجل)) ما عرفت من احتمال ( (مناقضتها معه)) أي احتمال مناقضة الاصول مع العلم الاجمالي، و قد عرفت ان احتمال المحال كالقطع بالمحال لا بد و ان يكون مقطوع العدم دائما.
(١) لما عرفت ان المدار في عدم جريان الاصول في اطراف العلم الاجمالي و جريانها فيها على كونه فعليا من جميع الجهات، و عدم كونه فعليا من جميع الجهات، بان يكون لو علم به من باب الاتفاق لتنجز، فانه اذا كان فعليا من جميع الجهات كان علة تامة لوجوب الموافقة القطعية و حرمة المخالفة القطعية، و لا مجال لجريانها في اطرافه لاحتمال المناقضة و المضادة، و اذا لم يكن فعليا كذلك فلا يكون منجزا، و لا مانع من اجتماع الواقعي غير المنجز مع الحكم الظاهري، فلا مانع من جريان الاصول في اطراف العلم الاجمالي، لان اللازم في مثل هذا العلم الاجمالي المعلق تنجزه على العلم التفصيلي به- لو حصل من باب الاتفاق- هو كون وجوب امتثاله و موافقته و صحة العقاب على مخالفته منوطين بالعلم به تفصيلا، و العلم الاجمالي به