بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣٩٦ - الاستدلال على مختار المصنف
و بالجملة: لا يكاد يشك في أن اليقين كالبيعة و العهد إنما يكون حسن إسناد النقض إليه بملاحظته لا بملاحظة متعلقه (١)، فلا موجب لارادة ما هو أقرب إلى الامر المبرم، أو أشبه بالمتين المستحكم مما فيه اقتضاء البقاء لقاعدة (إذا تعذرت الحقيقة فأقرب المجازات أولى) بعد تعذر إرادة مثل ذاك الامر مما يصح إسناد النقض إليه حقيقة (٢).
يصح اسناد النقض و يحسن في مثل هذا الشك الى اليقين، و لو كان الملحوظ هو المتيقن لما حسن اسناد النقض اليه، لكون المفروض ان المتيقن لا وثاقة فيه و لا استحكام.
(١) حاصله: ان اليقين لما كان بنفسه فيه وثاقة و استحكام بذاته، مثل البيعة فان مبناها على الاستحكام، و لذا ناسب ان يكون محلها العنق، و انها كالعنق في المخالفة عليها، و لذا يقال لفلان بيعة في عنقي، و مثل وثاقة العهد فيما لو عاهد شخص شخصا على شيء. و ظاهر القضية في قوله (عليه السّلام): (و لا ينقض اليقين بالشك) هو اسناد النقض اليه، فلا موجب لمخالفة هذا الظاهر بعد ان كان في نفس اليقين من الوثاقة و الاستحكام ما يناسب اسناد النقض اليه بذاته لا من حيث متعلقه الذي هو المتيقن. و إلى هذا اشار بقوله: ( (انما يكون حسن اسناد النقض اليه)) أي الى اليقين ( (بملاحظته)) أي بملاحظة نفس ما في اليقين من الاستحكام ( (لا بملاحظة متعلقه)) الذي هو المتيقن و لا يخفى ان قول المصنف- و بالجملة- كتقديم لضعف مختار الشيخ الاعظم في اختصاص الاستصحاب بالشك من جهة الرافع دون ما اذا كان الشك من جهة المقتضي و انه غير مشمول لقضية لا تنقض.
(٢) لا يخفى ان قوله: لإرادة ... الى آخر قوله حقيقة، هو نقل مضمون ما ذكره الشيخ مستدلا به على اختصاص حجية الاستصحاب بخصوص الشك في الرافع دون الشك في المقتضي. و توضيحه يتوقف على بيان امرين مرت الاشارة اليهما في طي الاستدلال لمختار المصنف: