بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣٩٧ - الاستدلال على مختار المصنف
.....
الاول: ان الشك في بقاء ما كان ثابتا اذا كان من جهة احتمال عروض الرافع له فلا محالة يكون الشيء الثابت سابقا مما له استعداد البقاء بنفسه لو لا عروض الرافع، كمثل مورد الصحيحة فان الوضوء له استعداد البقاء بنفسه لو لم يعرض النوم، و اذا كان الشك في بقاء الثابت من جهة المقتضي فلا بد و ان يكون ذلك فيما لم يحرز استعداد ما كان متحققا للبقاء، كالمثال الذي اشار اليه في المتن، و ذلك كما لو شك في بقاء السراج من جهة احتمال انتهاء مادة الشعال فيه، لا لعروض ما يطفئه كالهواء، و من الواضح في هذا المثال ان ما كان ثابتا سابقا لم يحرز استعداد بقائه في مقام الشك.
الثاني: ان النقض كما عرفت ضد البرم و هو حقيقة مما يختص بمثل الحبل و الغزل لا بمثل اليقين و المتيقن، فالنقض في الصحيحة ليس على وجه الحقيقة قطعا و هو جار على نحو المجاز، و لا بد في المجاز من كونه بملاحظة ما يناسب الحقيقة، و حيث ان المتيقن الذي له استعداد بذاته للبقاء له وثاقة و استحكام، بخلاف ما ليس له بذاته استعداد البقاء فانه ليس له وثاقة و استحكام، فالمناسب ان يكون ملاحظة استعمال النقض في المقام باعتبار ما كان الشك في الرافع لوثاقة ما كان ثابتا و استحكامه. اما ما ليس له استعداد البقاء فلا استحكام فيه حتى يناسب تعميم النقض له، و قد عرفت ان الشك اذا كان من جهة المقتضي لا يكون للمتيقن استعداد البقاء، فلا يكون له استحكام حتى يكون النقض في المقام شاملا له.
و بعبارة اخرى: ان ما ليس له استعداد البقاء هو مما ينتقض بذاته عند العرف فلا نقض له من ناقض، بخلاف ما كان له الاستعداد فانه مما لا ينتقض بذاته و لا يكون منقوضا الا لناقض ينقضه، فهو المناسب لان يكون رفع اليد عنه عند الشك نقضا له.
فاتضح: انه بعد تعذر الحقيقة في المقام لما عرفت من ان الحقيقة في النقض موردها مثل الحبل و الغزل لا اليقين و المتيقن، فلا بد من حمل الكلام المتعذر فيه