بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٩٢ - اشكال الشيخ الاعظم
.....
فاتضح: ان الناسي في حال نسيانه اما ان يكون تكليفه الواقعي هو الاتيان بتمام الاجزاء، غايته انه يكون معذورا في حال نسيانه، و لكنه بعد تذكره يلزمه الاتيان بتمام الاجزاء، و لازمه عدم كونه مكلفا بما عدا الجزء المنسي، و اما ان يكون مكلفا في حال نسيانه بما عدا الجزء المنسي و لازمه المحال، و هو ان تكليفه اما ان لا يكون فعليا ابدا، و يلزم من فعليته عدم فعليته.
و اما كون الناسي لا تكليف له اصلا لا بالتمام و لا بما عدا الجزء المنسي فهو مما قام الاجماع و الضرورة على عدمه، لبداهة كون الناسي في حال نسيانه مكلفا اما بالتمام و لازمه الاعادة بعد التذكر، او بما عدا الجزء المنسي- لو امكن- و لازمه عدم الاعادة بعد التذكر .. و قد اجاب المصنف عن هذا الاشكال في المتن بوجهين:
الاول: ان يتوجه التكليف الذي يعم الذاكر و الناسي بالاجزاء الثابتة مطلقا في حال الذكر و في حال النسيان كالاجزاء الركنية، و في خصوص الاجزاء التي يشك في كونها جزءا مطلقا او جزءا في حال التذكر بالخصوص يرد الدليل فيها بعنوان الذاكر، فالناسي في حال نسيانه لها يتوجه له التكليف بغير الاجزاء المنسية و هو الخطاب بالاجزاء الثابتة مطلقا و بالاجزاء الملتفت اليها، و اما الجزء الناسي له فلم يتوجه له خطاب به حتى يلزم المحال المذكور.
و بعبارة اخرى: ان الاشكال المذكور انما يرد حيث يكون الخطاب بتمام الاجزاء متوجها الى الناسي و الذاكر ثم يرد التخصيص لخصوص الناسي بخطاب يخصه، و اما اذا كان الخطاب الشامل للذاكر و الناسي قد اختص بخصوص الاجزاء الثابتة مطلقا، و في خصوص الملتفت قد ورد الخطاب بالاجزاء التي هي تكون اجزاء في حال التذكر فلا يرد الاشكال المذكور. و الى هذا اشار بقوله: ( (انه كما يمكن رفع الجزئية او الشرطية في هذا الحال)) و هو حال النسيان ( (بمثل حديث الرفع)) الرافع لفعلية الحكم بالنسبة الى الجزئية المنسية او الشرطية المنسية، و لا يرد الاشكال لعدم لزوم خطاب يخص الناسي، بل الخطاب يعم الذاكر و الناسي و لكن النسيان كان